تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

ولاسيما السهر والحزن فإنّهما أبعد أسباب حدوث المرض، فهما جديران بأن لا يسأل عن تردّد. أو إنما أتى بالجملة الاسمية في الجواب مع أنه جواب عن السبب المطلق فلا يقتضي تأكيدا، لأنّ الجملة الاسمية لا تكفي تأكيدا في مقام التردّد. والثاني: كقوله [تعالى] وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنْ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي 485 كأنه قيل: هل تفي تبرئة نفسك لأن النفس أمارة؟ - بالسؤال فقال: "إن النفس لأمارة بالسوء" وتأكيد الجواب بأنه دليل على أن السؤال في خاص متردّد فيه، وذلك إنما نفي تبرئة نفسه فهم السامع أنه تنطبع النفس على طلب مالا ينبغي فسأل فأجيب بالتأكيد. والسؤال عن السبب المطلق لا يؤكد جوابه في الأصل، ولو كان ربما يؤكد لمطلق الرغبة في تقرير الجواب أو غير ذلك مما ليس مع ولا ردّا لأنكار، وقد علمت أنّ التأكيد للمتردّد مستحسن لا واجب، وإنما أتى بتأكيدين (أن) و (اللام) لاستبعاد كون نفوس الأنبياء أمارة بالسوء، والمستحسن في باب

شك

البلاغة بمنزلة الواجب.

والثالث كقوله تعالى] قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ 486 كأنه قيل: فماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم، فقيل: قال" "سلام" أي حياهم بتحية أعظم من تحيتهم لكونها بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت، أي: عليكم سلام أو سلام عليكم؛ ونصب سلاما لمحذوف أي سلمك الله سلاما أي تسليما. ويمكن تقدير سلمنا عليك سلاما على الإنشاء كبعت أعني إحضار الدعاء بالسلامة، وقد يقدر المنازع المستمرّ مثل: يسلمك الله، أو يسلم الله عليك، أو نسلم عليك سلاما فيفيد الاستمرار التجدّدي، فيكون كالاسمية إلا أن الاسمية ذلك أدلّ على الثبوت لأن استمرارها

غير تجددي، وكقوله [من الكامل] زَعَمَ الْعَوَاذِلُ أَنَّنِي فِي غَمْرَةٍ

485

-

رحيم)

486

487

صدَقُوا وَلَكِنْ غَمْرَتِي لَا تَنْحَلِي 18

يوسف جزء من 53 – الآية الكريمة (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنْ رَبِّي غَفُورٌ

-

هود جزء من 69 - الآية الكريمة (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ

بعجل حَنيذ)

487

ينظر معاهد التنصيص 1: 281 - دلائل الإعجاز 166 - المطول 2: 332 – الشروح 3: 61

348