تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

العواذل

جمع

عاذلة

بمعنى جماعة عاذلة لا

جمع

امرأة عاذلة، بدليل (الواو) في "صدقوا" فإنّه

للذكور أو لهم مع الأناث، وإنما أجعله جمع عاذل لمذكر لأنّ فاعلا لمذكر عاقل صفة حقه أن لا يجمع على فواعل إلا قليلا، ويضعف جعله جمع عاذلة لمذكر بتاء المبالغة لا من إلحاقها فاعلا غير مقيس، فلا يحمل عليه البيت؛ وكأنه قيل: هل صدقوا؟ فقال: صدقوا. والغمرة الشدة والزعم هنا بمعنى الاعتقاد الحق لقوله صدقوا كقول أبي طالب: [من الكامل]

ودَعوتَني، وزعمت أنك ناصح

فلقد صدقت، وكنت ثُمَّ أمينا 488 لقوله "فلقد صدقت" إلا أن يقال أراد أولا إنّك كذبت يا محمد ـ حاشاه [أصدق]

الخلق ـ ثم بعد ذلك ظهر لي صدقك تحقيقا، والله أعلم.

-

-

والزعم مطية الكذب فيفهم أنّ ما زعموه يحتمل الكذب والصدق، وإن قلت: إذا تصوّر من الكلام الأول الصدق وفيما زعموا وتردّد هل وقع ذلك الصدق؟ وكان المقام مقام التردّد، والكلام يشتمل على خصوصية، لأنّ العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب، والسؤال عن تعيينه فلم يؤكد الجواب، مثل " إنهم صدقوا" أو " الصادقون " قلت: أتى بالجواب ماضيا ليطابق السؤال، والتأكيد مقدّر أي: "صدقوا والله " أو "صدقوا صدقوا". أو لما كان الكلام في معنى طلب التصوّر، إذ حاصله أي واحد من الصدق والكذب وقع في زعمهم، والتصوّر لا يطلب التأكيد، وقال عصام الدين: الأوجه أنّ المراد زعم العواذل أنني في غمرة تنكشف" فالزعم في معناه المشهور، ولما كان زعمهم مركبا سأل هل صدقوا؟ فأجاب بأنهم صدقوا في قولهم إنه في غمرة أي شدة، وكذبوا في دعواهم الانجلاء إذ غمرته لا تزول كما تزول سائر الغمرات، والله

أعلم.

والفصل المسمى بالاستئناف منه ما يأتي بإعادة اسم ذكر في الكلام المتضمن للسؤال، نحو قولك: " أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان " (بضم التاء أو فتحها أو كسرها)، ومنه ما يأتي بصفة ما ذكر في الكلام المتضمن للسؤال نحو " أحسنتُ إلى زيد صديقي القديم أهل للإحسان " (بضم التاء (ونحو " أحسنت إلى زيد صديقكَ القديم أهل الإحسان " (بفتح التاء والكاف أو كسرهما) والصديق في ذلك كله هو "زيد"، وكأنه قيل: لماذا وقع الإحسان إلى زيد،

349

- ينظر الشروح 3: 66

488