تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

تعالى {هُوَ والآخر في كل منهما عطف تضاد وتناسب المجموعات باعتبار أجزائهما، بل قال [السبكي] في عروس الأفراح 44: إن الفصل والوصل يكونان في المفردات كما يكونان في الجمل أيضا، وذكر فيهن ما ذكر في الجمل من أقسام الفصل والوصل، وقدمت الفصل لأنه عدمي إذ فيه عدم العطف، والعطف شيء يحدث بعد عدمها وليكون الختم بالوصل الذي هو أولى من الفصل، وبدأ غيري كالقزويني 495 بالوصل في تعريفه وبالفصل في الترجمة، فتوافقا في ذكر الفصل أولا بالترجمة، ثم رأيت - والحمد لله - علل بما عللت به؛ إذ قال: إنه بدأ يذكر الفصل لأن الأصل والوصل مار عارض حاصل بزيادة حرف وقال: إنه بدأ بتعريف الوصل؛ لأن الوصل ملكة والفصل، عدمها والإعدام تعرف بعد معرفة ملكاتها ويعني بالملكة الوجود، وفسرت الملكة بأنها ما يقوم بالشيء مما شأنه قيامه به باعتبار الجنس كالبصر للحيوان، أو باعتبار الشخص ولا شك أن الجملتين شأنهما الوصل جنسا، وقد لا يكون شأنهما الوصل شخصا بأن كان بينهما كمال الانقطاع فتفصل، كقوله تعالى إنَّا مَعَكُمْ 496 وإنما قلت الجمل ليشمل الجملة المستقلة وغير المستقلة كالجملة التي هي شرط أو جواب أو صلة صفة ولو قلت الكلام لم يشمل غير المستقلة لأنه مختص بالمستقلة وهي المقصودة بالذات لا لغيرها، فإن الشرطية) وما بعدها قصدت لغيرها، ولو قلت عطف بعض الكلام على بعض لتوهّم دخول عطف بعض الجملة على بعضها الآخر، وقيل: كلّ يسمّى كلاما ولو لم تكن الجملة التي لا تستقل غير مفيدة، وإذا أتت جملة بعد أخرى وكان للأولى محلّ من الإعراب رفع أو جر أو نصب أو جزم، وقصد التشريك عطفت عليها كما تعطف المفردات المشتركات في الحكم " كجاء زيد وعمرو " كجاء زيد وعمرو " و" زيد وعمرو قائمان " وقد لا يعطف في المفردات، نحو " زيد قائم فرح " و " زيد فقيه شاعر " و" جاء زيد

تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ 493 فمجموع الظاهر والباطن يناسب مجموع الأول

493 ـ الحديد جزء من 3 - الآية الكريمة هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

-

494

495

- ينظر الشروح 3: 67،70

- ينظر الإيضاح 151، قال: (الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه.) قال تعالى في الآية 52 من سورة التوبة (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَاب مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) وقال أيضا في الآية 15 منسورة الشعراء (قال كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ)

352