تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧514
زيادة التأكيد جمع بينهما وبين الضمير نحو " جاء زيد يده على رأسه " و" جاء زيد ويده على رأسه " و" جاء زيد والشمس طالعة عند مجيئه " وذلك حيث يصلحان ولا يشكل علينا ما يتعين فيه أحدهما. وقيل: يجوز الربط بـ (الواو) ولو لم يقصد تأكيد الربط لكنه يحوّل الكلام غير بليغ، وقد تربط بضمير محذوف، وإذا لم يوجد الربط قدر الحال أو الضمير، واختار الدماميني الضمير لأنه الأصل في الربط، وقيل: الأصل (الواو) في ربط الحال فيقدر "هو"، مثال ذلك قول المسيب بن علس]: [من الكامل] نَصَفَ النَّهَارُ الْمَاء غَامِرُهُ
وَرَفِيقُهُ بِالْغَيْبِ لَا يَدْرِي
515
فالماء غامره" حال من الفاعل وهو "النهار"، انتصف النهار والماء غامره فيه، يصف
غائصا اللؤلؤ وصاحبه لا يدري ما حاله، والله أعلم.
ويجب ربط جملة الحال ب
(الواو) وإذا لم يكن فيها ضمير صاحب الحال، وإن كان فيها جاز الاقتصار عليه وزيادة (الواو) إلا إن كانت الصلة فعلية فعلها مضارع مثبت مجرد من (قد) فلا تجوز (الواو) بل يقتصر على الضمير قوله تعالى (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثُرُ 516 أي: لا تمنن مستكثرا ما مننت به في قراءة الرفع، وأما الجزم فإبدال اشتمال من "تمنن" لا في جواب النهي، لأن شرطه أن يصح إن الشرطية ولا النافية قبله على الصحيح. وقيل: إن كان المضارع بمعنى الماضي جاز قرنه بـ (الواو) وحدها أو بالضمير أو بهما، كما جاز ذلك كله إذا قرن بـ (قد) أو نفي، وإنما لم يجز قرنه بـ يجز قرنه بـ (الواو) إذا كان مثبتا مجردا لأنه على وزن الوصف ومعناه، والوصف الواقع حالا لا يقرن بالواو. وقد يقال هذه العلة موجودة أيضا في المنفي مع أن (الواو) جائزة فيه، فيجاب بأنّ هذا تعليل بعد الوقوع فهو في معنى الحكمة وهي لا يلزم اطرادها أعني أنه ورد بلا (واو)، وقلنا حكمة وروده موافقة الوصف وزنا، ومعنى وقيل لم تجزم بـ (الواو) لأنّ
514
-
هو محمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي القرشي بدر الدين المعروف بابن الدماميني، لازم ابن خلدون، واشتغل بالتدريس والتأليف، فألف في الشريعة وفنون الأدب، منها: " تحفة الغريب" " نزول الغيث" " شمس المغرب في المرقص والمطرب" " شرح تسهيل الفوائد ".
515
- ينظر الدلائل 143. والمطول 2: 360
516 - المدثر 1
371