تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠يشبهها فقرنت بـ (الواو) جوازا، ولعدم دلالته على المقارنة شرط من شرط أن يكون مع قد) الظاهرة أو المقدّرة كما في (حصرت (27؛ لأنّ (قد) تقرب الماضي) (قد) تقرب الماضي من الحال، والمقاربة بالموحدة قريبة من المقاربة بالنون) ولو كان المعتبر في الحال حقيقة بـ (النون) لا ما يقرب منها، ويشرط في الماضي الموالي لـ (قد) الواقع في مرفوعه حالا أن لا يكون بعد (إلا) ولا قبل، أو فلا يقال: " ما جاء إلا قد ضحك " و" لا لأضربته قد ذهب أو مكث " وكذا لا يجوز ذلك مع
(الواو) فلا يقال: " إلا وقد ضحك ولا وقد ذهب أو مكث " بل يجرّد فيقال: " إلا ضحك
"
لأضر بنه ذهب أو مكث " وعند جواز إلا وضحك" بـ (الواو) وإلا بعد ضحك، وإلا وقد
ضحك بهما، وإلا ضحك بدونهما
الماضي
"
ويجبان إذا فقد الضمير نحو " جاء زيد وقد طلعت الشمس " وقيل بجواز (الواو) وحدها ولو لم تقدر. ثم رأيت أنّ الرضي قال: يجتمع (الواو) و (قد) بعد (إلا) يعني جوازا. ومنع سيبويه حالا بدون (قد)، وأوّل حضرت صدورهم بأنه نعت لحال محذوفة أي: جاءوكم قوما حضرت صدورهم، وقيل: حضرت مستأنف على طريق الدعاء واعترض ذلك التعليل المذكور بقولنا فقيل لدلالته … الخ بما مرّ من أن الحال التي تذكر في النصب معناها المقارنة أصالة والحال المقابلة للماضي، والآتي بمعنى زمان الشروع في الفعل وما بعد الشروع ما لم ينقض وهي التي تقابل الماضي، وتقرب (قد) الماضي منها فتجوز المقارنة إذا كان الحال والعامل ماضيين، ولفظ (قد) إنما يقرب الماضي من الحال التي هي زمان الشروع؛ وأعني بزمان الشروع زمان التكلّم، وربما بتعده عن الحال التي نحن بصددها نحو " جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب " وأجيب: بأن المجيء بـ (قد) إصلاح للفظ حيث اجتمع فيه فعل الماضي والحال، وفيه أن يصير التعليل على هذا وهميا محضا. وأجيب أيضا بأنّ المضي باعتبار العامل في الحال والتقريب بـ (قد) باعتباره وفيه خفاء، فإذا قيل: "جاء زيد ركب " فهم منه أنّ الركوب ماض بالنسبة للمجيء فيؤتى ب (قد) لتقربه منه، وجاز دخول (واو) الحال على الماضي الجامد، وتركها، فيربط بها فقط، أو بما
-
527
90 (قال تعالى في سورة النساء آية إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقَ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يَقْتُلُوكُمْ أَوْ يَقْتُلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَرَلُوكُمْ فَلَمْ يَقْتُلُوكُمْ وَالْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلامَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ سَبِيلاً)
374