تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

مع

الضمير، أو بالضمير. وأما جواز الواو وتركها في الماضي النفي والمضارع المنفي بـ (لم) أو (لما) فلدلالته على المقارنة دون الحصول أمّا عدم دلالته على الحصول فلكونه منفيا، وأما دلالته على المقارنة فلأنّ (لما) متصلة النفي وغيرها لانتفاء حدث متقدم على زمان التكلم مع أن الأصل استمرار الانتفاء إلى تمام التكلم حتى تظهر قرينة الانقطاع فيحصل بكون الأصل في الانتفاء الاستمرار، كما في الدلالة على المقارنة إذا لم يوجد دليل الانقطاع، وإذا وجد دليله فلا يقال: الأصل بقاء الانتفاء تقول: " لم يضرب زيد أمس لكن ضرب اليوم " ولا يكون تناقضا بل يكون تخصيصه لذلك الأصل، ولا يصح لما يضرب أمس لكن ضرب الآن، بخلاف المثبت فلا يفيد الاستمرار المقتضي للمقارنة لا وضعا ولا استصحابا كذا قيل مع أنه يقال: الأصل في كل ثابت دوامه، حتى إن وجه إفادة الجملة الاسمية الدوام بذلك، وأقول: كون الاسمية تفيد الدوام قول لا اتفاق، والذي حققته أن معنى كون الاسمية للثبوت والدوام أنه لا تعرض فيها للحدوث، وأن فيها وصف خبر؛ ففي دلالتها على الحدوث قولان ومرّ جميع ذلك. واستمرار النفي في الماضي صحيح لكن غير قطعي، وإنّما هو قطعي مع " لما ". واختلفوا في استمرار الانتفاء ب. لم. فقيل وضعي، وقيل استصحابي وهو الصحيح. وأما بـ"لما" فوضعي. وتحقيق أصالة استمرار الانتفاء أنّ استمرار العدم لا يفتقر إلى وجود سبب، إذ سببه عدم السبب، بخلاف استمرار الوجود فإنّه يحتاج إلى سبب موجود لأنه وجود عقب وجود، ولا بدّ للوجود الحادث من السبب، وهو امتداد الذات بالأعراض المقتضية استمرار وجودها، وذلك على أن الوجود غير الموجود، وأنه من الأحوال التي هي من الأعراض التي هي من القدرة، وعلى أن العرض لا يبقى زمانين على القول بأن الوجود عين الموجود، والقول بأنّ العرض يبقى فليس هناك وجود عقب وجود، ولا للوجود الحادث احتياج إلى سبب حتى يحتاج بقاء الحادث إلى سبب وبقاء الذات على هذا ببقاء العرض الأول، وإنما تتعلق القدرة بإيجاد الذات حال الإيجاد فقط، وهي بعد ذلك في قبضة القدرة؛ إن شاء المولى أبقاها وإن شاء أعدمها. ومذهبنا معشر الإباضية الوهبية وسائر المحققين هو القول الأول من أن العرض لا يبقى أكثر من حال، وأن القدرة تتعلق بالحادث في كل أدنى من اللحظة على التجدد للإبقاء، فالحادث

متعلقات

375