تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢هو
متعلق الإبقاء في كل أدنى لحظة، ولو اقتصر على الإيجاد المجرّد ولم يجدد له في كل أدنى من لحظة إبقاء الحصول بتجديدي الأعراض لزال وكان عدما، والله أعلم.
واعلم أنهم اختلفوا في الجملة الاسمية، فقيل: يجوز أن تربط بالضمير وحده أو مع (الواو) وهو المشهور، وقيل: لا يجوز ربطها بالضمير وحده بل مع (الواو) أو بـ (الواو) وحده، نحو كلمته فوه إلى في" و "كلّمته وفوه إلى في" والصحيح الأول؛ فدلالته الاسمية على المقارنة لاستمرارها يناسب ترك (الواو)، وعدم دلالتها على حصول صفة غير ثابتة لدلالتها على الثبات والدوام ـ على ما مر ـ يناسب (الواو). والمشهور أنّ قول (الواو) مع وجود الضمير أولى من الاقتصار على الضمير والكلام في الاسمية الدالة على الثبوت لا على التي الخبر فيها فعل، قال
—
-
ـ ــ
بعضهم أو وصف.
529
وتمتنع (الواو) في الحال المعطوفة على الأخرى لئلا تحصل صورة اجتماع عاطفين، كقوله تعالى إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا بياتا أوهم قائلون 528، وإنما كان (الواو) مع الضمير أولى من إحداهما لتقوية الربط، ولأنّ ترك (الواو) يوهم الاستئناف، ولدلالة الاسمية على الثبوت والدوام، إذ الحال المفردة لا تدلّ عليهما - على ما مرّ في ذلك فبعدت عن المفردة بالدوام والثبات وبإيهام الاستئناف، فناسبت (الواو) إذ خالفت المفردة. قال الله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لله أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) والفعلية مشتقة أبدا من حيث فعلها من المفردة، فلا يظهر فيها إيهام الاستئناف، وقال عبد القاهر: إن كان المبتدأ ضمير صاحب الحال وجبت (الواو) ولو كان الخبر فعليا، وذلك أنّ لا تترك (الواو) في جملة حتى تقدر بمفرد يكون من متعلقات العامل وإعادة المسند إليه بضميره مانع من التقدير بمفرد، لأنه كالظاهر يتبادر منه الاستئناف فوجبت (واو الحال) نحو " جاء زيد وهو مسرع " بخلاف " جاء زيد يسرع " فقدّر بالمفرد فالمثبت هو المجيء حال الركوب، لا ركوب مقيد بإثبات مستأنف، فهو في تقدير " جاء زيد راكبا فلو لم تقصد استئناف الإثبات لقلت:" جاء زيد مسرعا " أو " ويسرع " لأنّ المضارع كالوصف في أوّل
528
11
5 - الأعراف جزء من 5 - الآية الكريمة فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) البقرة جزء من 22 - الآية الكريمة الذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
376