تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

وسهلت لكان مقبولا. ووجه كون الحياة في الحماقة والجهل خيرا أن الجاهل الأحمق يتنعم بما وجد ولا يضيق على نفسه، والعاقل يتأمل في العواقب والآفات فلا يجد للحياة لذة. و" في ظلال" متعلق" بالعيش" أو حال من ضمير خير و"النوك" بضم النون وفتحها: الحماقة والجهالة. ويقدر مضاف أولا أي وذو العيش أو آخر أي من عيش من عاش وكدا" مفعول مطلق أي: عيش كدا، أو حال أي ذا كد أو مكدودا. وإنّما قلت في ظلال العقل ولم أقل في شدة إحراق إشراقات العقل، كما قال عصام الدين؛ لأنّ مراد الشاعر - والله أعلم تفضيل الحياة في الجهل مع قبحه على الحياة في العقل مع حسنه، وكونه كالظل في عود النفع، لأن الجاهل لا يتألم بالنظر في العواقب، ولا يتحرّز عما يشتهيه، ولا يقال: إنه قد اشتهر في العرف: إن العيش المعتد به الناعم إنما هو عيش الجهلة الحمقى دون العقلاء المتأملين في عواقب الأمور، لأنا نقول إنما اشتهر بعد

021

هذا البيت وجعل السيوطي هذا البيت من الاحتباك، وقال: إنّه لا إخلال فيه، وإن زاد اللفظ لغير فائدة لم يكن إطنابا مقبولا بل تطويلا إن لم يكن الزائد متعينا بل احتمل أن يكون الزائد غيره وحشوا إن تعيّن مفسدا للمعنى وغير متعيّن. فالتطويل كقوله [أي قول عدي بن زيد العبادي]: [من الوافر]

وَقَدَّدْت الْأَدمَ لِرَاهِشَيَّه

وَأَلْفَي قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا 542 قدّدت: قطعت بالتشديد للمبالغة وفيه ضمير الزباء، والأديم " الجلد، والمراد: جلد الذراعين، ولـ "راهشيه" تعليل متعلّق بـ "قددت الأديم" لتصل "راهشيه". أو غاية متعلقة بمحذوف، أي: منتهية إلى راهشية والراهشان عرقان في باطن الذراعين ـ و (الهاء) الجديمة الأبرش، والمين: الكذب وهو تطويل بلا فائدة ولكن الأظهر مبينا بدل ومينا فلا تطويل، وذلك أن باقي القوافي ياؤه ساكنة سكونا بينا بعد كسرة، وإن قلت: الفائدة موجودة وهي التأكيد إنما يكون فائدة إذا قصد لاقتضاء المقام إياه وليس مقام هذا الكلام مقتضيا لذلك، لأن المراد منه الإخبار بمضمون

541

542

-

ينظر الشروح 72:3

بنظر الشرح 173:3 - هذا بيت من قصيدة طويلة نظمها عدي بن زيد العبادي يخاطب بها النعمان بن المنذر كان حابسا له ويذكر فيها حوادث الدهر وما وقع الجذيمة والزباء من الخطوب، مطلعها:

أأبدلت المنازل أو عيينا

تقادم عهدهن فقد بلينا

382