تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

وَصَبْرِ الفَتى لَوْلا لِقاءُ شَعُوب

543

ومينا

القصة، وإن قلت: يتعين المين للزيادة فلا يكون من التطويل لأن قوله كذبا جاء في محله معطوف، قلت: المراد بعدم التعين إنه يكتفي بأحد اللفظين عن الآخر فيصح ولا عبرة بالتقديم والتأخير، وإلا لم يوجد تطويل أصلا، فإنّه لو اقتصر على مين وأزال كذبا لصح، مثل أن يقول: وألفى قولها مينا، ويدبر أمر القافية، ولا عبرة بما يحتاج إليه للقافية والوزن وإنما المعتبر أصل المعنى في التركيبن وهو يصح بكل منهما. ومثال الحشو المفسد قول أبي الطيب في رثاء يماك التركي غلام سيف الدولة: [من الطويل] وَلا فَضْلَ فيها للشَّجَاعَة وَالنَّدَى فلفظ "الندى" حشو مفسد لأنه لا يصح قولك: لا فضل للعطاء لولا لقاء الموت، لأن قولك هذا يفيد أنه إنّما يكون الفضل للمعطي من أجل أنه يموت، ولو كان لا يموت لم يكن له فضل، والأمر إنما هو بالعكس لأنه من علم أنه يموت يسهل عليه العطاء لأنه يموت ويخلف المال، ولأنه ليس يحتاج إليه أبدا، لأن الموت يقطع احتياجه إليه، وإنما يصعب على نفسه العطاء جدا لو كان يموت إذ يحتاج إليه دائما، فإذا أعطى مع أنه لا يموت مدح بخلاف الصبر على المكاره والشجاعة في الحرب، فإن استشعار الحرب سبب لعظمها، إذ يعلم أنّ شجاعته أو صبره يوصلان إلى الموت ومع ذلك يصبر عليهما، ولو كان لا يوصلان إليه لسهلا واجترأ الناس لعلمهم بأن العاقبة للخلاص، والضمير في "فيها" للدنيا و"الندى" العطاء وشعوب" علم جنس للموت صرف للضرورة على أن بكسر ولو بلا تنوين، صرف، وقيل ليس صرفا وإنما الصرف التنوين مطلقا، وقال أبو الفتح: ليس الندا حشوا لأنّ المعنى أن الخلود في تنقل الحال من عسر إلى يسر ومن رخاء يسهل البؤس ويسكن النفوس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل بخلاف الأمر إذ كان الموت لا بد منه ومع ذلك يبذل المال، فربما أبذله فيحتاج وينكد عيشه إلى أن يتصل بالموت فيكون في شدة تليها أخرى، وقد يقال: إنه على تقدير الخلود وخوف الابتلاء بالشدة والاحتياج أكثر، وعلاقة القلب بمحبة المال أشدّ، وأما رجاء البذل المالي بتنقل الأحوال ففي غاية الضعف بخلاف تقدير الموت، ولذا كان ترك الشاب للمال أفضل من ترك الشيخ الفاني فهو حشو، وإنما صح لنا أن نقول: إن "النداء حشو مع أنه ليس في الكلام ما يغني عنه ويفيد معناه، لأنه لا يشرط في

543

5 الديوان

0.: 1

شدة

383