تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الحشو وجود ما يفيد مدلوله غيره، وكذا الإطناب لا يجب أن يكون مستفاد مما قبله، بل إذا أتي بالشيء المعناه وفيه دقيقة في المقام مناسبة لا يأتي به لأجلها الأوساط، بل يتفطن له البلغاء ويقدمون الإتيان بما كان إطنابا.
ومثل الحشو الذي هو غير مفسد قول زهير [بن أبي سلمى]: [من الطويل] وأَعْلَمُ مَا فِي اليَوْمِ والأَمْسِ قَبْلَهُ
ولكنني عَن عِلْمٍ مَا فِي غَدٍ عَمِ
544
فلفظ "قبله" حشو غير مفسد لأن معناه معلوم من الأمس، وقد تعين للزيادة لأنه لا يصح
545
"
على اليوم، لأنّ قبل لا يكون مضافا إليه، ولو صح لكانت (الهاء) لليوم فليس (الهاء) مانعة، وإن جعلنا (أل) في "الأمس" للجنس وكان "الأمس بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعمّ كل فرد تبيينا لعمومه وتنعيت عليه، كما في قوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) 40° [فليس] حشوا، وليس من الحشو قولك في مقام يفتقر إلى التأكيد: " أبصرته بعيني وسمعته بأذني وكتبته بيدي " فإنّه لدفع المجاز، لأنه يحتمل الإبصار بالقلب لو لم تقل بعيني والسمع بالقلب لو لم تقل بأذني، والأمر بالكتابة لو لم تقل بيدي، وليس ذلك تأكيدا للحاجة إليه في البيان - أعني أنه ليس تأكيدا يغنى عنه ـ وإلا فلا يخلو عن تأكيد، كما أنه يقال: " جاء زيد نفسه" و"جاء الزيدون كلهم " لرفع التجوّز، ويعد تأكيدا وذلك أنه يتبادر المراد بلا ذكر للعين والأذن واليد والنفس والله أعلم. وإن قلت " أبصرته بعيني … الخ " في مقام لا يفتقر إلى
التأكيد كان حشوا
باب المساواة
قدمتها هنا لأنها أصل يقاس عليه الإيجاز والإطناب لأنّ تصوّرها بإدراك هذا اللفظ دال على مجموع ما وضع له، فمن هذا المعنى بلا تعرّض لأكثر لا تتوقف على شيء، فساغ قياس الإيجاز
544
- شرح المعلقات السبع للزوزني. تقديم ظافر كوجان. دار اليقظة العربية للتاليف بيروت 1969 ص 181 وينظر شرح شعر زهير بن أبي سلمى لأبي العباس ثعلب. تح: د. فخر الدين قباوة. دار الفكر المعاصر بيروت ودار الفكر بدمشق
1996 ص 35.
545 الأنعام جزء من 38 - الآية الكريمة و وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)
384