تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢إنه لفظي أنه يراد أن يقال الأحد لا يحيق المكر السيء بأحد إلا بأهله اكتفى عنه بقوله: ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ألا ترى أنك تقول: "بأهله "متعلق بـ"يحيق" ولا تقول: بدل من محذوف، وكذا تقول: في " ما قام إلا زيد " زيد فاعل، وتقول: الفاعل محذوف و"زيد "بدله وهكذا، والفاعل لا يحذف إلا لساكن أو ضرورة، وكذا لا يقال إن البيت من الإيجاز لحذف الجواب لأي، أقول: الشرط إذا قرب منه دليل جوابه واتصل به قبله فلا جواب له محذوف
11
سواء كانت (إن) وصلية أو غير وصلية بل يغني عنه ذلك الذي يسمونه دليلا، فإذا قلت: زيد قائم إن قمت لم يقدر " لأنّ جواب بل استغنت بما قبلها عنه ألا ترى أنه ليس القصد أن تقول: " زيد قائم إن قمت " فزيد "قائم" بل لو قلت: " زيد قائم إن قمت " فـ"زيد قائم" لحمل على أن زيد قائم سيق غير موطئ للجواب ولا مُقيّد بالشرط بل كلام مستقل عام، ثم استأنفت شرطا وأتيت بمثله مقيّدا به بيانا للعموم السابق. ثم تذكرت أن بعضا بل كثيرا من النحاة لا يقدّرون الجواب لأنّ الوصلية والحمد لله. وليس البيت إيجاز بحذف ثابت أو ثبت قبل قوله: كـ الليل" لأنّ هذا الحذف واجب، بل لو ذكر لكان حشوا مفسدا لوجوب حذفه، فالحشو يكون بفساد لفظي كما يكون بفساد معنوي وقال السعد لو ذكر لكان تطويلا، ولعله أراد التطويل اللغوي وما جرى عرف الاستعمال بالاستغناء عنه بلا قرينة خارجة عن ذلك الكلام والمستثنى منه والجواب واستقرار في الآية والبيت لا يكون عدم ذكره إيجازا، وما لا يستغنى عنه إلا لقرينة خارجية فحذفه إيجاز، والله أعلم.
إيجاز القصر
وهو إكثار المعنى وتقليل اللفظ بلا حذف، والفرق بين إيجاز القصر والمساواة وبين مقاميهما أن المساواة ما جرى به عرف الأوساط الذين لا ينتبهون لإدماج المعاني الكثيرة في لفظ يسير والإيجاز بالعكس ومقام المساواة كثير مثل أن يكون المخاطب من لا يفهم بالإيجاز ولا يتعلّق غرضه بإدماج المعاني الكثيرة، ومقام الإيجاز كتعلّق الغرض بالمعاني الكثيرة ويكون الخطاب مع من ينتبه لفهمها ولا يحتاج معه إلى بسط.
551 - المطول 2:366
386