تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

أنه

ومثال إيجاز القصر قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ *** سواء أكان المعنى ولكم في أن

يقتص أحدكم من الآخر أو كان ولكم في القصاص المعهود شرعا كذا ظهر لي إذ لا حذف في ذلك، وقيل: إن كان المراد بالقصاص الحكم مجازا فإيجاز، قصر وإن أريد ولكم في مشروعية القصاص وهو المتبادر فإيجاز، حذف وكذا إن قيل: المعنى "ولكم في علم القصاص" أي العلم به، وأقول: ليس كذلك، لأنّ إرادة ذلك تؤخذ من اللفظ بلا حذف، والمعنى: أن الإنسان إذا علم متى قتل إنسانا قتله ولي الإنسان كف عن القتل فيحي مريد القتل ومراد قتله، ولما كان متعلّق "لكم في القصاص واجب الحذف فعلا كان أو اسما، "ولكم" و"في القصاص" نائبان عنه لم يكن إيجاز حذف بل لو ذكر لكان حشوا فاسدا في اللفظ لوجوب حذفه وإنما قلت: كان حشوا، و لم أقل كان تطويلا لتعينه للزيادة وإنّما قلت: " لكم" و"في القصاص" نائبان عنه لأن ما تعلّق به الظرف الخبري خبر ثان نعم تعلقه بالظرف لنيابته عمّا يتعلّق به، وفضل في القصاص حياة مع أنه إيجاز قصر على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى مع أنه إيجاز قصر وحذف، وهو قولهم: (القتل أنفى للقتل) بإشباه الأول قله حروفه، فإن حروفه التنوين أحد عشر حرفا وقد لا يعتبر التنوين لحذفه في الوقف، وحروف القتل أنفى للقتل" أربعة عشر أعني الحروف الملفوظ بها، وتعدّ فيه همزة الوصل، لأنه ابتدئ بها فثبتت والإيجاز يتعلّق باللفظ لا بالكتابة، ولو كان بالكناية لعدّ (ياء) في القصاص، وهمزته مع أنهما محذوفان وصلا، فتكون حروفه ثلاثة

عشر.

الثاني: النص على المطلوب وهو الحياة، ولا نص عليه في قولهم "القتل أنفى للقتل " بل يدلّ عليه التزاما، لأنّ نفي القتل يستلزم ثبوت الحياة المنفية بوجوده لا الحياة مطلقا، لأنه يموت الحي أيضا بلا قتل، وانتفاء القتل ليس مطلوبا لذاته بل لطلب الحياة والنصّ على المطلوب أعون على القبول، وإن قلت: الدلالة عليه باللزوم سلوك طريق البرهان وهو فن من بلاغة الكلام. قلت: إنما ذلك إذا لم يقتض المقام التصريح والتخصيص ليرغب العام والخاص في تلك الحياة ويحافظ الجميع عليها، ومقام الآية يقتضي ذلك.

552 البقرة جزء من 179 الآية الكريمة وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أَوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

179

387