تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

والثالث: ما يفيده تنكير "حياة" من تعظيمها؛ وذلك أنّ القصاص مانع لهم عما كانوا عليه

من قتل بواحد وعظيم لم يلزمه دم المقتول بحقير وقتل غير القاتل فحصلت لهم حياة عظيمة مع سلامة الأعضاء، فإن القصاص يعمّ العضو والنفس وهي حياة حاصلة بالارتداع للعلم بالقصاص. الرابع: ما يفيده تنكير "الحياة" من النوعية فإنّه لا مانع من كون التنكير للتعظيم والتنويع معا، أي نوع من الحياة، عظيم، كما جمع التعظيم والتكثير والتنكير في قوله تعالى (فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ 553 وذلك النوع هو الحياة الحاصلة للذي يقصد قتله وللذي يريد القتل بالارتداع عن القتل للعلم بالقصاص؛ وهو نوع عظيم من الحياة

دد

الخامس اطراد بالحياة القصاص لأنّ القصاص مطلقا سبب للحياة، فإن ذلك ليس في قولهم: (القتل أنفى للقتل) بحسب ظاهره لشموله القتل ظلها ولو كان مرادا فيه، لأن المراد بالقتل فيه القتل قصاصا. السادس: خلوّ الآية عن التكرار الحاصل في قولهم: "القتل" أنفى للقتل " فإنّ التكرير مرجوح ولو لم يخل بالفصاحة، وإن قلت: في هذا التكرير ردّ العجز على الصدر وهو من قلتُ: إنما يكون من المحسنات المقبولة إذا لم يكن بالتكرير، فقولهم: ولو اشتمل على نوع محسن، لكن اشتمل على مرجوح وهو كونه بالتكرير، والآية خلت عن مرجوح، والخلو منه لا

يقاومه وجود راجح معه.

المحسنات،

السابع: استغناؤها عن تقدير محذوف، وقولهم يحتاج لتقدير أي "أنفى للقتل" - من تركه، وليس تقديرا مستغنى عن استحضاره وتفضيل القتل على تركه لا على غيره، كالضرب والجرح فلا يفهم بلا تقدير واستحضار. وكونه لم يسدّ شيء مسدّه لا يزيل عنه الضعف وترك القتل يشمل كل زاجر، فكأنه قيل: " أنفى من كل زاجر " الثامن: المطابقة في الآية بالجمع بين القصاص والحياة باعتبار أنّ في القصاص قتلا، وفي القتل موتا والموت يقابل الحياة، فالقصاص مشتمل على الموت بالوساطة، والقتل في قولهم ولو ضاد حياة تفاد من أنفى، لكن ليس تضادهما كالآية، فإن الحياة بنفسها ظاهرة التضاد بخلاف أنفي.

- - 553 - فاطر جزء من 4 - الآية الكريمة لا وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذَّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)

388