تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٢وقيل: فصاحة الكلام هي ما مر في قولي: " باب فصاحة الكلام مع سلامته من كثرة التكرار ومن كثرة تتابع الإضافة "، وإنّما قلت: " ومن كثرة تتابع الإضافات " لأنبهك على أنه إذا كثرت الإضافات فقد كثر تتابع الإضافة، فلا تَهِم وكما وَهَمَ من يزعم أنه قد تكثر الإضافات ولا يكثر تتابعها، فكان يعبر بالخلوص من كثرة التكرار ومن تتابع الإضافات، ويفسر كلام غيره على هذا. والأمر سهل، لأنك أيضا إذا قلت: "ومن تتابع الإضافات" أفاد الكثرة، لأن الإضافات جمع أقله ثلاثة، لكن قد يمكن أن يراد به اثنان لا واحد؛ لأن التتابع أقل ما يكون مرتين لأن تحصل، إضافة، ثم تتبع بإضافة؛ فقولك: " كثرة تتابع الإضافات " أولى، والكثرة تحصل بتكرير اللفظ ثلاثا بأن تضيف اسما إلى آخر، وتضيف هذا الآخر إلى اسم ثان، وتضيف الثاني إلى الثالث؛ والحاصل أن تضيف الأول إلى الثاني والثاني إلى الثالث والثالث إلى الرابع. وعدّ عصام الدين في" الأطول على التلخيص " وليس من التكرار الإضافات بلا تتابع بأن يضاف اسم إلى آخر، ثم يُجاء باسم آخر يضاف إلى آخر بتتابع، فيقال: كثرة التكرار والإضافة. والله أعلم.
باب كثرة التكرار وكثرة تتابع الإضافات
والحق أنهما لا تخلان بفصاحة الكلام لذاتهما، فضلا عن أن يقال: حيثما وُجدت إحداهما وجد الإخلال بالفصاحة، بل إنّ ثقل اللفظ بسببها على اللسان، فالإخلال إنما هو بالتنافر، وإلاّ فالكلام فصيح إن لم يوجد شيء آخر عن الفصاحة، ولا نسلّم بأنّ مطلق كثرة التكرار وتتابع الإضافات ثقيل على السمع يكرهه السمع كلاً بل إن تتنافر الحروف أو كان التكرار لغوا محضا. ولا نسلم بأن كراهة [ .... ] في القرآن كقوله تعالى مِثْلَ دَابِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادِ وَثَمُودَ 3 وكقوله تعالى (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} إلى آخر السورة،
43
13 - سورة غافر جزء من 31 الآية الكريمة مِثْلَ دَابِ قَوْمٍ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا
للعبادة
44 - قال تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا إِذْ الْبَعَثَ أَشْفَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُفْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا)
26