تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

إذا كانت محرمة ينبغي أن يضاف التحريم إلى كلّ ما لاقاها من الأفعال حتى يحرم النظر إلى الأم وغير ذلك مما لم يقل به أحد، ومن قال بالأوّل أثبت الإجمال غير أنه يدعي في اللفظ عرفا ما بأن المراد الفعل المقصود من الذات لا نفسها، قال: وعندنا أن المعقود عليه في النكاح منفعة البضع، ولا نقول: إنها في حكم الأجزاء، وقال أبو حنيفة عين المرأة يوصف بالحل،

يقتضي

-

يعني

الشافعية ومن معهم

فالخلوة لا تقرر المهر عندنا لعدم استيفاء المنفعة، والخلوة لا تقتضيها، والحرّ لا يدخل تحت اليد، وهم لما قالوا المعقود عليه عينها جعلوا نفسها من التمكن بالخلوة كافيا. ومن الأدلة العقل إذا دلّ على الحذف وعين المحذوف، كقوله تعالى (وَجَاءَ ربُّكَ 580 فالعقل يدلّ على امتناع المجيء عن الله عز وجل، ويدل على تعيين المراد، أي جاء أمر ربك، أي: ما أمر به ربِّك، والأمر أعم من العذاب، وإن قدر وجاء عذاب ربك، فقيل ما يعذب به قال عصام الدين: فلا يقال الأمر والعذاب أمران معنويان لا مجيء لهما، قلت: لا مانع من إبقائهما على المصدرية لأنّ المعنوي يوصف بالمجيء مجازا، ولا يقال إن إدراك العقل لكون المقدر أحد هذين الأمرين لا تستقل فيه دلالته بل يحتاج إلى قرينة كون هذا يوم القيامة الذي لا يناسبه إلا ما ذكر، لأنا نقول العقل استقل بإدراك أنّ الله جلّ وعلا لا يوصف بالمجيء، وأنه لا ينبغي بعد امتناع مجيئه إلا مجيء أمره سواء كان ذلك دنيا أو أخرى. وأما مجيء ملائكته فقد ذكر بقوله: والملك، ولكن الواقع في الآية أن ذلك يوم القيامة لقوله (إِذَا دَكْتِ الْأَرْضُ دَكَّاً دكار 81 وقوله وَجِيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) بل هذا يناسب أن العذاب على معنى المصدر لا معنى المعذب به وإلا كان ذكر جهنم ذكر خاص بعد عام وهو جائز، ثم إنه لا مانع من تقدير المحذوف خاصا نحو " وجاء جند ربك القائم بتعذيب "العاصي" أو " عبيد ربك القائمون بذلك

581

582

580

-

الفجر جزء من 22 - الآية الكريمة وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)

581 ـ الفجر جزء من 21 - الآية الكريمة (كَلَّا إِذَا دَكْتِ الْأَرْضُ دَكَا دَكَاً)

-

582 ـ الفجر جزء من 23 - الآية الكريمة) وَجِيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى

396