تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

يصح

فهو متعلق بما قبله فليس جاريا مجرى المثل في الاستقلال، وإنّما أريد وهل يعاقب بالنار أو مطلق العقاب إلا الكفور؛ فهو من القسم الأول ويبحث فيه بأن مطلق العقاب أو العقاب بالنار يستحقه الكافر ولو لم يكن كفورا، بخلاف إرسال سيل العرم وتبديل الجنتين فإنهما واقعة حال أن يقال هل يجازيهما إلا الكفور؛ والآية من القسم الأول، ويجاب بأنه قال الكفور تلويحا بأنّ كلّ كافر كفور لعظمة حق الله وكثرة نعمه، هذا ما ظهر لي ويدلّ لي قوله تعالى فراما شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا 100 فكل من فعل فعلا يسمى كفرا فقد بالغ في الكفر، وهذا إن شاء الله (أولى من قول عصام الدين إن الحصر ادعائي يعني على طريقة العرب في الحصر الادعائي، وكل من القسمين إما لتأكيد منطوق به كقوله تعالى {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنْ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) فإن الزهوق منطوق به، فيقوله وزهق الباطل والمادة واحدة مع اتحاد المعنى ولو اختلفتا بالفعلية والاسمية، وأما لتأكيد مفهوم، كقول النابغة: [من الطويل] ولست مستبق أعاً لا تلمه

على شَعَثِ أيُّ الرجال المُهَذِّبُ؟ "

602

دل قوله: " ولست مستبق لا تلمه على شعث " بمفهومه على أنه لا مهذب من الرجال أي لا كامل منقح الخصال مرضي الفعال، لأنه لو وجد لم يصدق أنه لم يبق لنفسه أخا، وأكد هذا بقوله: "أي الرجال "المهذب بالاستفهام الإنكاري وهو نفي، و"الشعث": عدم تعاهد الخصال الحميدة مأخوذة من "شعث" وهو انتشار الشعر بعدم إصلاحه، ودهنه استعير للأوساخ المعنوية وهي الأوصاف الذميمة بعد نقله إلى اللازم الذي هو الأوساخ الحسّية على طريق المجاز المرسل فيكون فيه مجاز بمرتبتين، ولا تلمه خال من (تاء الخطاب لست أو من المستكن في مستبق والفعل، ولو كان أقوى من الاسم في العمل لكنه هنا جامد؛ ففيه بعض ضعف ومختلف فيه؛ إذ قيل ليس خرفا ومزاحا، ولو كان نكرة لتسويغ العموم إذ كان نكرة في سياق السلب، وقيل: إن دلالة الكلام مفهومه على نفي المهذب إنما يتضح على أن لا تلمه" حال من (تاء) لست أو المستكن في مستبق لا على غير ذلك إلا ببعد وعدم وضوح إذ لو جعلناه حالا من أخ أو نعتا له

600

- الإنسان جزء من 3 - الآية الكريمة (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) 601 ـ الإسراء جزء من 81 - الآية الكريمة (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

405

- الديوان 28

602