تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

كان المعنى مثلا كل أخ موصوف بأنه على شعث لا تبغيه لنفسك إن لم "تلمه" على شعثه، وهذا المعنى لا يقتضي أن لا مهذب وإنّما يقتضي أن غير المهذب لا بدّ معه من الصبر، وأما غيره فلا معه إلى الصبر فيصح أن يبق المهذب ولو لم يبق غير المهذب، وجاز ذلك ببعد وعدم وضوح؛ لأنه قد لأنه قد يدعي أنه مفهوم باعتبار ما جرت به العادة في حال الرجال فتكون العادة قرينة

يحتاج

على إفادة اللفظ هذا المفهوم، والله أعلم.

باب الإطناب بالتكميل

تكميلا لتكميله ويسمى الاحتراس لأن فيه الاحتراز عن توهم خلاف المقصود، وإنما سمي. المعنى لدفع خلاف المقصود عن الجملة الأولى؛ وهو أن يؤتى مع كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع الإيهام سواء أكان الدافع وسط الكلام أم، آخره أجملة أم غير جملة، قلت: أو أول الكلام. والتذييل أيضا يدفع الوهم، لأنه للتأكيد إلا أنه يختص بالجملة، والأخير يدفع الوهم بالنسبة والتكميل لا يختص بشيء من ذلك وبين التكميل والإيغال عموم من وجه، ومثال التكميل قوله أي قول طرفة] [من الكامل] فَسَقَى دِيَارَكَ غَيْرَ مُفْسِدهَا

صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي

603

"غير" حال من فاعل "سقى" وهو "صوب"، وصوب الربيع نزول المطر في الربيع، و "الديمة": المطر الذي دام ثلث يوم فصاعدا أو أكثره ثمانية أيام وتهمي": تسيل، لما كان المطر قد يؤول إلى خراب الديار وفسادها أتى بقوله "غير" "مفسدها" دفعا لما قد يتوهم من أن المراد الدعاء بالخراب. ومعظم الإيهام من قوله ديمة تهمي، وذكر الديار دون الزرع مثلا، ولا يقال: غير مفسدها متقدم على ديمة تهمي؛ فلا إيهام في "ديمة تهمي" لأنا نقول هو في نية التأخير، بل التحقيق أن المراد بالتكميل: المجيء بدافع الإيهام في أي موضع بأن يكون لولاه لأوهم الكلام،

ورد البيت برواية أخرى هي:

فَسَقَى بلادَكَ، غَيْرَ مُفْسدها

صَوْبُ الغَمَامِ ودمةٌ تَهْمي

406

603