تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

والنكتة فيه المبالغة، وذلك إذا أردنا الضمير في حبه للطعام لأن المقصود حينئذ مدحهم على السخاء بإطعام الطعام وهو متحقق مع حبهم واحتياجهم للطعام وبدونهما لكنه معها أبلغ، وإن جعلنا الضمير الله تعالى فهو لتأدية أصل المراد، لأنّ المعنى يطعمون لأجل الله، وهذا نفس المراد إذ لا يحمد الإطعام ويستحق الثناء عليه إذا لم يكن الله، والله أعلم.

باب الإطناب بالاعتراض

أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محلّ لها من وهو الإعراب لنكتة سوى دفع الإبهام، ومرادي باتصال الكلامين معنى أن يكونا متناسقين أو يكون الثاني بدلا أو تأكيدا، أو معطوفا عطف نسق البيان بالجمل، أو يكون الثاني جملة، أو نحو ذلك، كقوله تعالى رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) إلى قوله (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) فإنّه معطوف

607

على ربِّ إنّي وضعتها أنثى وجملة النعت المقطوع مما يتصل معنى بالجملة السابقة، وكذا جواب السؤال الناشئ من الجملة السابقة. وذكر بعض أنّ الاعتراض يشمل بعض صور التذييل والتذييل اعتبر فيه أن يكون للتأكيد، وصرّح ابن قاسم أن التأكيد غير دفع الإبهام، وذكر ابن هاشم أن أن من فوائد الاعتراض التقوية، قال عصام الدين ينتقض التعريف بمعطوف لا محلّ له من الإعراب بين المعطوف والمعطوف عليه نحو قوله تعالى الذينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا 108 فقوله "يؤمنون" جملة لا محلّ لها من الإعراب وقعت بين جملتين متصلتين أنهما اعتراضية، كما لا ريبة فيه، قلت: لا نسلم ذلك بل جملة يؤمنون متصلة أيضا معنى بقوله يسبحون بحمد الله

نكت الاعتراض التنزيه كقوله وَيَجْعَلُونَ لله الْبَنَات سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ 609 ومن فسبحانه و ناصبه وفاعل ناصبه معترضة بين المنطوق عليه وهو لفظ الجلالة ولفظ البنات.

607 ـ قال تعالى في سورة آل عمران الآية 36 فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذكر كالأنثى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ) غافر جزء من 7 - الآية الكريمة الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلِّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)

608

408

- النحل 57

609