تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦أن
يريد الدعاء بالبلوغ لها والموت على، تمامها، ولا يقال ذلك يوهم الدعاء عليه بالصمم والحاجة إلى ترجمان لأني أقول: إنما دعا له بمجرد بلوغ الثمانين، وليس كل من بلغها يلحقه الصمم والحاجة للترجمان، ولعله أراد أن يبلغها صحيحا سالما، ولأنا نقول الغبطة في طول العمر يفتقر معها ذلك الضعف لعدم إمكانه إلا به، ولم أجعل الجملة حالا و (الواو) حالية أن الحال لا يجيء من المبتدإ إلا عند سيبويه إذا لم يدخل عليه مقيّد ولم يكن اسم إشارة، ولأن الجملة دعائية فهي إنشاء، و لم يصح تقدير القول لأنه إذا قدر فالمانع الأول موجود ولا يقال: حال مقدمة لأنّ جملة لا تقدم على صاحبها وعاملها وقد تلتبس واو الاعتراض بواو الحال فلا يعين أحدهما إلا القصد، فإنّ قصد كون الجملة قيدا للعامل فحالية وإلا فاعتراضية فيحتملها قوله تعالى {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ * (613 فإن قدر أن المعنى حال كونكم العبارة في غير محلها فحال وإن قدّر وأنتم قوم عادتكم الإعراض والظلم على أنها
ظالمين بوضع تقرير لظلمهم مستأنف و لم يقصد التقييد والتوقيت فمعترضة.
ومن نكت الاعتراض التنبيه كقوله: [من السريع]
وَاعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفُعُهُ
أَنْ سَوْفَ يَأْتِي كُلِّ مَا قُدِّرَ:
718
وقوله فعلم المرء معترض للتنبيه و (الفاء) اعتراضية والذي أرجحه أن تكون (الفاء) للتعليل وليست الجملة اعتراضية، أي واعلم، لأنّ علم المرء ينفعه وعلى كل حال أن سوف … الخ مفعول لأعلم أي أنه والضمير للشأن وذلك مذهب الجمهور، وأجاز سيبويه تقدير ضمير غير الشأن في قوله تعالى يَا إِبْرَاهِيمُ) 615 أي إنك يا إبراهيم، وعلى الاعتراض فوجه التنبيه (أن المقدور يأتي البتة، وإن وقع فيه تأخير فهذا تسهيل للأمر وتسلية، والقدر يسهل الصبر والتفويض وترك منازعة الأقدار.
ضمير
-
البقرة 51 وجزء من 52 - الآيتان الكريمتان (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *)
614
-
- ينظر الشروح 241/ 3 - هذا البيت أنشده أبو على الفارسي من دون أن ينسبه لأحد. 615 ـ الصافات جزء من 104 - الآية الكريمة (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ)