تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

والاعتراض يباين التتميم بأنّ التتميم إنّما يكون بفضلة، والفضلة لا بد لها من الإعراب،

والاعتراض لا محلّ له من الإعراب؛ فهذا تباين في اللوازم ويؤذن بالتباين في الملزومات. ويباين الاعتراض التكميل لأنّ التكميل إنما يكون لدفع إيهام المقصود، والاعتراض لا يكون لدفعه. ويباين الإيغال؛ بأنّ الإيغال لا يكون إلا في آخر الكلام لكنه يشمل بعض صور التذييل، وهذا البعض هو ما تكون الجملة فيه بلا محلّ وقعت بين جملتين للتأكيد معنى لأنه كما لم يشترط في التذييل أن يكون بين كلامين لم يشترط فيه أن لا يكون بين كلامين متصلين، فبين الاعتراض والتذييل عموم وخصوص من وجه، وكذا بين الاعتراض وبين الإيضاح والتكرير. والكلام الذي يختصه الإيغال لا بد أن يرتبط بما بعده ارتباط كلامي الاعتراض، وإن قلت: رفع الإيهام توكيد وقد اشترط في الاعتراض أن يكون لدفع الإيهام وفي التذييل أن يكون للتأكيد، قلت: وقد علمت أن التأكيد غير دفع الإيهام، لأنّ التأكيد يقتضي كون الجملة الثانية متضمنة لمعنى الأولى، وما كذلك دفع الإيهام على أن التأكيد أعمّ من دفع الإيهام لحصوله مع وكفى هذا في صحة كونه أعمّ إذ لا يلزم من نفي دفع الإيهام نفي التأكيد مطلقا، والتتميم أعم من الإيغال من جهة أنه لا يجب أن يكون في آخر الكلام، وأخص منه من جهة أنه لا يجب أن يكون فضلة، وإنّما يكون لنكتة سوى الدفع، ويباين التكميل والتذييل إن اشترط أن لا يكون لهما محلّ، قال القزويني ": ومن الاعتراض بجملتين بين كلامين قوله تعالى فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) معنى له أن الله يحب التوابين ويحبّ

617

غيره،

"

المتطهرين جملتان معترضتان بين كلامين متصلين معنى؛ إحداهما " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ والأخرى " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ "، ولعله أراد أن قوله: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ " جملة، وقوله " وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " جملة أخرى على أن تعطف هذا على جملة إن واسمها وخبرها عطف فعلية على اسمية. ووجه آخر أن يقدَّر المبتدأ أو اسم إن؛ أي: والله يحب المتطهرين، فتعطف الاسمية على الاسمية؛ برفع لفظ الجلالة المقدر أو نصبه، وإما أن يعطف "يحب المتطهرين "على خبر

616

-

-

- ينظر الإيضاح 207

"إن"

617 البقرة جزء من 222 - الآية الكريمة ويَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)

11

411