تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩لم يشترط في الحيوان النطق غلط، وأما بين الاعتراض على هذا، أو بين الإيغال فالعموم من وجه، وكذا بينه وبين الإيضاح والتكرير.
الفرقة الثانية أجازوا الاعتراض بغير جملة، يشمل بعض صور التتميم وبعض صور التكميل وبعض صور التذييل، وهو ما يكون منهنّ في أثناء الكلام أو بين الكلامين المتصلين؛ فبينه وبينهن عموم من وجه لاجتماعه معهن فيما ذكر وانفرادهما يكون آخر، وهو جملة لدفع الإيهام بالنسبة للتكميل، أو فضلة بالنسبة للتتميم. وأمّا بينه وبين الإيغال فالتباين وأما بينه وبين الإيضاح والتكرير فعموم من وجه، والله أعلم.
يجهله من يثبتهم،
لأن
ويكون الاعتراض بغير الإيضاح بعد الإبهام ونحوه تما مرّ كقوله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ " فقوله يؤمنون إطناب لإظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه، ولو تركه لكان الكلام مساواة وإنّما كان ذكره إطنابا، لأن إيمان الملائكة لا تسبيحهم وحمدهم يدلان على إيمانهم به تعالى، وإن قلت: ذكر تسبيحهم وحمدهم أيضا إطنابا مظهرا لشرف التسبيح والحمد، لأن إيمانهم وحمدهم لا يجهله من يثبتهم، قلت لا إذ يجوز أن تكون عبادتهم غير التسبيح والحمد، والله أعلم. وليس قوله يؤمنون به إيضاحا بعد إبهام، ولا تكريرا كما هو واضح ولا إيغالا إذ ليس ختما للشعر ولا للكلام لأنّ يستغفرون معطوف على ما قبله، ولا تذييلا لعدم اشتماله على معنى ما قبله بل لازم له؛ وذكر اللازم بعد الملزوم إطناب إذا ظهرت النكتة، ولا تكميلا لأنه ليس لدفع الإيهام، ولا تتميما لأنه ليس فضلة. وأمّا أنه ليس من الاعتراض فمشكل إذا بنينا على ما تقرر من أن جملة الاتصال بين الكلامين أن يكون الثاني معطوفا على الأوّل، ولا شك أن جملة" يستغفرون" معطوفة على يسبحون، إلا إن قلنا (واو) قوله: "ويؤمنون" اعتراضية لا عاطفة، وذلك ممكن ولو كان الأصل العطف تأمل، والله أعلم.
واعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو لذلك الكلام في أصل المعنى، وهذا الإيجاز قد يكون إيجازا بالتفسير السابق، وقد
619 - غافر جزء من 7 - الآية الكريمة (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلِّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْحَحِيمِ
413