تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠يكون إطنابا، وقد يكون مساواة. وكذا هذا الإطناب ولا يوصف بالمساواة بهذا الاعتبار؛ إذ ليست المساواة بهذا الاعتبار مما يدعو إليه المقام بخلاف الإيجاز والإطناب، قال أبو تمام [من
الطويل]
يَصُدُّ عَنِ الدُّنيا إذا عَنَّ سُوْدُدٌ
ولَوْ بَرَزَتْ فِي زِي عَدْرَاء ناهد 120
في النصف الأول إيجاز وفي الثاني إطناب، يصد يعرض، وعن ظهر والسؤدد بضم (السين)
السيادة وهي أيضا من الدنيا، ويجوز أن يريد من الآخرة والأول أظهر، وقال أبو الحسن الكاتب:
وَلَسْتُ بِنَظَارٍ إِلَى جَانِبِ الْغَنَى
إِذَا كَانَتِ الْعَلْيَاءُ فِي جَانِبِ الْفَقْرِ
621
بضم (تاء) لست بدليل قوله قبله:
وَإِنِّي لَصَّبَّارٌ عَلَى مَا يَنُوبُنِي
وَ حَسْبُكَ أَنَّ اللَّهُ أَثْنَى عَلَى الصَّبْرِ
يصف نفسه بالميل إلى المعالي؛ يعني أن السيادة مع التعب أحب إلي من الراحة مع الخمول، فأراد بالغنى [المال] وهو الراحة [وبالفقر مسبّبه وهو التعب، ويجوز البقاء عند الظاهر بل هو، أو قوله "ولست بنظار " (البيت) إطناب. بالنسبة إلى قول أبي تمام يصدّ عن الدنيا إذا سودد وهذا الشطر إيجاز بالنسبة إلى قوله: " ولست بنظار، وقد ساوى ذلك الشطر هذا البيت في أصل المعنى، والصدّ عن الدنيا ولو تمكن منها والمراد بالدنيا: المال أي لا يمسك المال إذا كان السؤدد وهو العلياء في عدم إمساكه بل ينفقه في السؤدد، وإن لم ينفقه وكان السؤدد في عدم قبضته ممن يعطيه أقام على عدم قبضته هذا ما ظهر لي فلا يقال: إن الشطر يفهم الدنيا إذا ظهر سؤدد، ولو في جانب الغنى يكون منظوره السؤدد دون ما صاحبه من الغنى إذ لا يقيد فيه ظهور السؤدد بجانب الفقر، بخلاف البيت ومعنى نظار صاحب نظرا والمبالغة راجعة
إلى النفي.
الصد
ويقرب من الإيجاز والإطناب بالاعتبار المذكور قوله تعالى لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ مع قول الحماسي: [أي قول السموأل]: [من الطويل]
يُسْأَلُونَ
622
620 ـ الديوان. شرح الخطيب التبريزي. تح: محمد عبده عزام. دار المعارف بمصر. ط 1983/ 4. ج 4 ص 73
621
- هذا البيت نسب في المثل السائر 250:3 والشروح 253:2 للمعذل
بن غيلان
عن
وَهُمْ
622 - الأنبياء.
23
414