تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٤٧

و" الكيفية المفردة " سواء أكانت راسخة أم لا هي عرَض لا يتوقف إدراكه على إدراك غيره، ولا يستلزم في محله قسمة ولا عدمها استلزاما ذاتيا ومثاله الإدراك والعلم والقدرة؛ فإنّها تدرك معانيها ولو لم يدرك المدرك والمعلوم أو المقدور عليه، ولو كانت لا تتصوّر خارجا بدون المدرَك والمعلوم والمقدور عليه بل تصوّرها مستلزم لتصور الثلاثة، وكذا الحال الكيفيات المختصة بالكميات " كالاستقامة والانحناء والتثليث والتربيع وخرجت " الكيفية المركبة " لتوقف إدراكها على إدراك الأجزاء، " والكيفيات النظرية " لتوقف تصوّرها على التعريف

الشارح.

القدسية، كالملائكة

11

11

وقد يصلح ذلك التعريف " للكيفية المركبة " بأن يراد بلفظ غيره: ما خرجت عن حقيقته، وإن أريد بالتوقف التوقف الكامل - وهو الثابت في جميع الأحوال ـ دخلت الكيفيات النظرية، ولكن مقام التعريف يأبى ذلك. ومثال " الكيفية المركبة ": فزازة الرمان الحامض المركبة من الحموضة والحلاوة، ومعه "الكيفيات النظرية " المكتسبة بالفكر المدركة بواسطة الحد أو الرسم، وخرج النظر لأنه لا يتوقف بعد العلم على القول الشارح وهو التعريف؛ وهذا بحسب النفوس ومن يفيض الله عليه الأشياء بلا واسطة حدّ أو رسم، فخرج بقولنا: لا يتوقف الأعراض النسبية، مثل " الإضافة "، وهي: النسبة العارضة للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى كالأبوة والبنوة. ومثل "الانفعال " وهو: كون الشيء متأثرا عن غيره، كالمنقطع ما دام منقطعا. ومثل الفعل ونحو ذلك كحصول الشيء في المكان المعبر عنه [بالأين، وكحصوله في الزمان المعبّر عنه] بالمتي على طريق اللحن ومنه كون الخسوف في ساعة [ .... ] أجزائه بعضها إلى بعض، وبسبب [نسبتها إلى الأمور الخارجة كالقيام والقعود والملك حالة تحصل للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله ككون الإنسان متقمّصا أو متعمّما، وإنما قلت "الأين" و"المتى لَحْنُ؛ لأنّ متى وأين إن أريد لفظهما كانا، علمين وإن أريد معناهما فليسا مما يدخل عليه (أل)، كما لا تدخل على" مهما " و"حيث "و " إذا "، وإن أريد بهما معنى مصطلح مفسر بما مر فلا يجوز ذلك التصرف فيهما.

31