تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٨الأعراض
تصور
والمذهب المشهور أنّ النسبة لازمة لتلك الأعراض لا ذاتية لها، وعليه فخروج النسبية بقولنا لا يتوقف … الخ لا يتمّ، لأنه لا يقال عليه تصوّر تلك الأعراض يستلزمه غيرها، ولا يتوقف عليه فتدخل في تعريف الكيفية. قيل: وصحة انقسام العرض إنما هي باعتبار المحل، والأعراض السبعة كلّها نسب يتوقف تعقلها على تعقل غيرها؛ " فالإضافة " نسبة يتوقف تعقلها على تعقل نسبة أخرى، و" الفعل نسبة يتوقف تعقلها على المؤثر والمؤثر فيه ولما كان المتوقف عليه في الإضافة نسبة دون بقية الأعراض النسبية خصت باسم الإضافة وإن كانت كلها إضافات والأمور النسبية لها وجود في الخارج، ولذلك دخلت في العرض حتى خرجت والعرض موجود.
وقالت الأشاعرة: إنها أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج، على هذا فهي خارجة بقولنا " عرض "، ووصف بعض الأعراض باقتضاء القسمة، وعدمها ودخول النسب والإضافات في العرض، وانقسام العلم باعتبار العرَض اصطلاح فيلسوفي، والمعلوم في العرض اختصاصه بالموجود والنسب والإضافات.
والمعلوم عندنا أن العرض منقسم - كما قال أبو عمار رحمه الله ـ وعند غيرنا: أنه لا يقبل القسمة. ومن العرض العلم وانقسامه إنما هو بناء على صحة تعلّقه بمتعدد، وإن قلنا: إنّ كلّ علم يتعلّق بغير منقسم لم يتصوّر ما ذكره. وخرج بقولنا (لا يقتضي القسمة) الكميات؛ لأنّ " الكَمْ عرض يقبل القسمة لذاته؛ كالأعداد والمقادير كالخط والسطح، والمراد بقبول القسمة: ما يشمل وجودها بالفعل كما في" الكم المنفصل " وهو العدد، ولا يخفى أنه ليس كلّ عرَض ينقسم؛ فإنّ العلم بوجود " زيد " مثلاً لا ينقسم. وخرج بقولهم (وعدم القسمة) النقطة والوحدة؛ " فالنقطة: طرق الخط، و " الخط ": مقدار ينقسم من جهة واحدة فقط، و" الوحدة ": كون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية ومعنى جهة واحدة": جهة الطول، و"السطح": مقدار ينقسم طولا وعرضا، و الجسم: مقدار ينقسم طولا وعرضا وعمقا. ويسمى: "الجسم التعليمي". والثلاثة أعراض من قبيل الكم؛ وأما " الجسم الطبعي " فهو: الجوهر المعروض للامتدادات الثلاثة (الطول والعرض والعمق)، وجملتها " الجسم التعليمي"؛ فالطبعي جوهر، والتعليمي عرض عارض له.
32