تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٤٩وعندنا: لا يصح الجوهر الخارج عن الجسم والعرض في الأجسام؛ لأن آخر "الخط" مثلا -
إن فرضته - جزءا منه، ولا بدّ من ذلك، فهو جسم منقسم أو غير جزء منه بعدم لا وجود له. وكذا "النقطة" يثبتها الأشاعرة ويسمونها "الجوهر الفرد"، ولا يصح لأنها كلما تصورتها موجودة لزمتها القسمة؛ فالنقطة عند مثبتها الجوهر الفرد، والخط: جوهر ينقسم طولا وعرضا وعمقا، وإنما يحترز عن " النقطة " و " الوحدة " على مذهب من يجعلهما من الأمور الاعتبارية "أو "من مقولة الكيف". فمن يجعلهما من "الأمور الاعتبارية "فهما خارجتان عنده عن الجنس، وهو العرض لأنه من قسم الموجود، والأمور الاعتبارية عير موجودة. وأما من يجعلهما من "مقولة الكيف "فيجب عنده إدخالها في التعريف بأن يؤتى بتعريف يتناولهما، لأنهما من المعرف، وعلى أن " النقطة " من " الكيف " فهي من " كيفيات الكم ".
ودخل بقولنا " ذاتيا " مثل وجود الموجود المركب المعنى كوجود" قيام زيد". واعلم أن العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة، وعدمها، وهي المعلومات المركبة، وذلك أن العلم "كيف" عنى الصحيح، واقتضاء العلم للقسمة [باعتبار المذكور] الذي هو النفس وعدمها ليس اقتضاء ذاتيا، بل اعتبار [ ...... ] كالعلم بوجود زيد [ ...... ] لعدم القسمة في محله، أو مركبا كالعلم بالجسم كان [مقتضيا] القسمة في محله اقتضاء لا بالذات؛ فإن تعلّق بكل من أبعاض المعلوم على التفصيل، فهناك علوم متعددة بتعدّد تلك الأبعاض، لا علم واحد يقتضي انقسام محله بالذات أو بتبعية المعلوم، وإن كان إجماليا بأن تعلق بالمجموع فهناك علم واحد لكن لا يقتضي انقسام محله بالذات ولا بالتبع، ولو اتفق لمتكلم أنه عبّر عن مقصوده بلفظ فصيح بلا ملكة لم يسم متكلما فصيحا، وإن كان يعبر تارة بلفظ فصيح وتارة بدونه وكانت له ملكة فصيحا هكذا، إلا فيما لم يعبر فيه بلفظ فصيح فلا يقال إنه فصيح فيه، ولا يتصوّر أن يكون أكثر كلامه غير فصيح إن كانت له ملكة بل أقل كلامه فلا يخرج بكلام قليل لم يفصح فيه عن أن يكون فصيحا في سائر كلامه الذي أفصح فيه، ولا يتصوّر أيضا أن يفصح في كل كلامه بلا ملكة. وقال السعد: لا يسمّى فصيحا حتى يفصح في كل ما وقع عليه قصد المتكلم وإرادته بملكة وقيل بجواز أن يحصل لشخص ملكة بالنظر إلى نوع من المعاني كالمدح والذم، ولا يقال: إن هذا التعريف غير مانع لصدقه على الإدراك والحياة ونحوهما مما تتوقف عليه القدرة المذكورة؛ لأنا
سمي
33