تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٥٠نقول: ليست هذه أسبابا بل شروط، وإن سلّمنا أنها أسباب، فالمراد السبب الغريب لأنه السبب الحقيقي المتبادر إلى الفهم.
ودخل بقولي: " بلفظ فصيح " المركب والمفرد، فإذا قال: " قام زيد " بالملكة فهو متكلّم فصيح بالمجموع، وهو أيضا متكلّم فصيح باعتبار كلّ فرد من الجملة فصح أنه متكلّم فصيح في الجملة وفي المفرد، ومن الفصاحة في المفرد فيقال:" متكلّم فصيح " إن يقال عند التعدّد: " دار غلام جارية بساط " ونحو ذلك. والله أعلم.
66
و العَرَضُ: هو مالا يقوم بذاته بل بغيره؛ بأن يكون تابعا له في التحيز عند المتكلمين، أو مختصا به اختصاص النعت بالمنعوت عند الفلاسفة، ومعنى " كونه تابعا لغيره في التحيّز": هو أن وجوده في نفسه هو وجوده في الموضع بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما هي الإشارة إلى الآخر، ومعنى " اختصاص النعت … الخ ": أن يكون بحيث يصير الأوّل نعتا والثاني منعوتا، ومعنى
متحيّز ": أن يحصل ويُحل في حيز أي مكان. والله أعلم.
مي
باب بلاغة الكلام
مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته، والحال هو الأمر [الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر
الكلام الذي يؤدّي به أصل المراد موصوفها مقتضى الحال [يكون كليا]، وهذا الكلّي مقتضى الحال، و" إن زيدا قائم " فرد من أفراد ذلك الكلّي [يكون مطابقا] لذلك الكلي وفرد من أفراده. وهذا عكس مطابقة الكلّي لجزئياته، إذ هي صادقيته على كل واحد منها .. وهكذا، أي: التردّد يقتضي توكيدا استحسانا، وفي الخلو يقتضي أن لا يؤكد .. وهكذا. و مرادناء بمطابقته لمقتضى الحال ": مطابقته كله من كلّ جهة بأن يقتضي المقام مثلاً التعريف والتأكيد والتقدم فيفعل ذلك كله، أو يقتضي من ذلك. وبأن يقتضي تأكيدين وتنكيرا وتأخيرا فيفعل ذلك كله، فإنّ ذلك لا يتزاحم. فإذا اقتضى المقام التعريف والتأكيد معاً فاقتصر أحدهما فليس أصل البلاغة متحققا، فليس كلامه بليغا. كيف يكون الكلام بليغا بمراعاة أحد أمرين أو أمور فقط ـ كما قيل - مع أن مقتضى حاله مراعاة الأمرين أو الأمور كلها.
على
أكثر
34