تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٥١و "الحال" هو ما يقتضي التعريف بجهد السامع، وما يقتضي التأكيد كإنكار المخاطب، وما يقتضي الحضر كإنكار المخاطب المحصور فيه وكزيادة غيره معه. و "مقتضى الحال" هو نفس ذلك التعريف، والتأكيد، وتركه والحصر والتقديم والتأخير، والتمييز، والإضمار والإظهار، والفصل والوصل، والذكر والحذف والإطالة [والتقصير]، والإيجاز والإطناب، ونحو ذلك. فإن يكن ما اقتضاه الحال فليس بليغا، ولو لم تكن الفصاحة لم يكن بليغا أيضا، مثل أن تقول: " إن زيد قائم " (برفع زيد الحنا)، أو بتقديم ضمير الشأن لإن المشدّدة).
والبلاغة: صفة راجعة إلى اللفظ - كما يُعرف من تعريفها - لكن من حيث إفادته المعنى المراد المطابق لمقتضى الحال وكثيرا ما تطلق الفصاحة، ويراد، البلاغة كما يقال: إعجاز القرآن هو من جهة كون القرآن في أعلى طبقات الفصاحة أي في أعلى طبقات البلاغة، أي: في أعلى المطابقة لمقتضى الحال. فالفصاحة أيضا بهذا المعنى صفة للفظ باعتبار إفادته المعنى المطابق للحال. فالبلاغة والفصاحة بمعناهما صفة للفظ لا باعتبار ذاته بل باعتبار إفادته المعنى الثاني الزائد على أصل المراد، وهو المعبر عنه بالمطابق لمقتضى الحال ومقتضى الحال [بم.] ومطلوب الحال، والحال حال المخاطب [ .... ] وخلو ونحو ذلك، فلذلك يقال: مقتضى الحال [ ...... ] وهو: ذو الأحوال، فالأحوال [ .... ] ومقتضى على هذا التاكيد] الظاهر من مقتضى الحال، فإنه قد يكون [ ..... ] مثلا لأنه لم ينكر فيؤكد له تنزيلا [ ..... ] المنكر، [ ..... ] الظاهر أن لا يؤكد وكذا من حيث يجري الخالي مجرى المنكر، والمنكر مجرى الخالي لوضوح [ ..... ] حتى كأنه لم ينكر فلا، وهكذا. ومع كون القرآن في أعلى طبقات البلاغة أنه لا بلاغة [تسمو عليه] وتفوقه ولو كان بعض طبقاته أعلى من بعض ذلك، لكن ليس لقصور بعض الطبقات بل لكون الأحوال [ ..... ] المقتضيات المراعاة فيها أوفر من المقتضيات المراعاة في الآخرين]، وقيل كلاً سواء لكن [ ..... ] ذلك، بل نقصر في فهم بعض قصر أعظم من قصورنا في البعض الآخر، وقيل: إن ما قرب فيه من الثقل "كسبحة" دون ما ليس كذلك في البلاغة.
وللبلاغة طرفان، الأول: أسفل، وهو ما إذا صرف الكلام عنه خرج عن البلاغة ولو كان صحيح الإعراب لخلوه عن مطابقته مقتضى الحال وعن اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد، وألحقه البلغاء بأصوات البهائم لبرودته عندهم والثاني، أعلى، وهو: إما الإعجاز،
35