تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وهذا يختص بالقرآن وأما ما دونه وهو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم و بلغاء العرب، وهو أبلغهم. وبين الطرفين مراتب متفاوتة، مثل: أن يشتدّ بعض في مراعاة الاعتبارات والمناسبات، ومثله في العبادة: من يشتدّ ورعُه حتى إنه ليترك مالا يعاب عليه ويقتصر بعض على مراعاة كاملة كافية. ومثل أن يأتي بكلام لا ثقل فيه ولا قرب ثقل، ويأتي الآخر بما فيه ما ليس ثقلا ولكن يقرب منه، أو يأتي بذلك واحد.

وأما المحسنات المعنوية واللفظية فليست من الفصاحة ولا من البلاغة، بل تورث الكلام حسنا بعد فصاحته وبلاغته، وإن لم يكن فصيحا بليغا لم يحسن بها. وقلت .... ] ولم يجرب ولم يعبد غيره معه ولا غيره وحده ولا تردد لا إله إلا الله [لم تكن بليغا بل قل له لك إله أو تجب .... ].

والله أعلم.

باب بلاغة المتكلم

-

وهو: القادر على الكلام البليغ - المذكور في الباب قبل هذا ـ وقد علمت أنه لا يسمّى بليغا إلا إن كان مطابقا لمقتضى الحال مع فصاحته، فالكلام الذي لا مطابقة فيه لا يسمى بليغا ولا متكلّمه بليغا، وكذا ما يطابقه بلا فصاحة. وفي معنى ذلك أن تقول: بلاغة المتكلم ملكة يقدر بما قدرة عظيمة على الإتيان بكلام بليغ؛ أتى أو سكت أو تجاهل، لكن ليس بليغا فيما تجاهل فيه فلم يأت به بليغا، ولا ذلك الكلام الذي تجاهل فيه بليغا. والله أعلم.

باب الخبر

وهو: الكلام المفيد التام الذي يكون بين المسند إليه والمسند منه في نفس الأمر نسبة ثبوتية،

أو سلبية ماضوية، أو حالية، أو استقبالية موافقة لما في نفس الأمر وغير موافقة؛ فنحو: "قام زيد

66

11

موافق لما في نفس الأمر إن صح قيامه، وإن لم يصح فغير موافق له، ونحو: " ما قام زيد موافق إن صح أنه لم يقم، وغير موافق إن صح أنه قام. فما لم تتمّ به الفائدة ليس خبرا، كما أنه ليس إنشاء" "كزيد" و " غلام "زيد" والذي قام وإن قام زيد ولو كانت الصلة والشرط في نفسهما قبل الوصل والشرط كلاهما يسمى خبرا وخرج الإنشاء، لأنه لا نسبة له يصدق عليها

36