تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٥٣أنها
سيقع،
وافقت أو لم توافق ومثل: " قم " و " بعت "، لأنّ - القيام مطلوب الحصول لا مخبر بأنه و" البيع " موقع بلفظ بعت، فإن للإنشاء نسبة لا يصدق عليها أنها وافقت أو لم توافق، والنسبة الإنشائية إثبات معنى المسند لمعنى المسند إليه على جهة الطلب، "كقم " أو الإيقاع "كبعت "إيجابا أو سلبا، ولما كانت على جهة الطلب أو الإيقاع لم يصح وصفها بالموافقة وعدمها. ويطلق الخبر على المعنى المصدري أيضا وهو الإخبار بكسر الهمزة والله أعلم.
باب الصدق والكذب
وهما مختصان بالخبر لما علمت أنه لا نسبة للإنشاء توصف بالموافقة أو بعدمها، وليس مرادنا أن الكذب مدلول للخبر كالصدق، بل الخبر لا يدلّ إلا على الصدق، ولذلك وضع. وأمّا الكذب فنقيض الخبر لا مدلول للخبر.
وقيل: يكون الصدق والكذب أيضا في المركب الإضافي، نحو: "غلام زيد " إذا لم يكن لزيد غلام. والتقييدي، نحو: " الغلام الذي في السوق " إذا لم يكن فيه غلام. ويجاب بأن ذلك راجع إلى الخبر؛ فإذا قلت: " جاء غلام زيد " ولا غلام لزيد، و جاء الغلام الذي في السوق " ولا غلام فيه، فمن كذب الخبر.
وصدق الخبر: موافقة معناه لما في نفس الأمر، وكذبه: عدم موافقة معناه لما في نفس الأمر. هذا مذهب الجمهور وهو الصحيح؛ فينقسم الكذب إلى ما يؤاخذ عليه) وهو: ما تعمد فيه عدم الموافقة إلا لضرورة أباحته، وإلى ما لا يؤاخذ عليه (وهو ما لم يتعمد فيه عدم الموافقة. فإذا وافق ما في نفس الأمر فصدق ولو اعتقد صاحب الخبر غير لك، وإذا لم يوافق فكذب ولو لم يعتقد عدم الموافقة ويوصف الخبر بأنه صادق أو كاذب وإذا قيل: الخبر صدق أو كذب، فمعناه: ذو صدق أو ذو كذب أو صادق أو كاذب. [وقال] النظام: من المعتزلة- صدقه موافقته لاعتقاد المخير (بكسر الباء) [صوابا كان أو خطأ، وكذبه عدم] موافقته لاعتقاد المخير (بكسرها) ولو كان [خطأ]. وهو مذهب سخيف، لأنه يوجب أن يكون قول اليهودي: الإسلام باطل صدقا وأن يكون قوله: الإسلام حق كذبا؛ وذلك لموافقة خبره لمعتقده.
- أبو إسحاق بن
سيار بن هانئ (231 هـ) وهو أحد أئمة المعتزلة البارزين. ينظر الأعلام 43:1
37