تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وقد أجمعت الأمة على تصديق اليهودي إذا قال: الإسلام حق، وعلى تكذيبه إذا قال الإسلام كذب وإجماعها ولو على التسمية حجة؛ فحين أجمعت على تسمية الأول صدقا لا غيره والثاني كذبا لا غيره، لم يجز إلا ذلك. واحتج بقوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنْ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * سَماهم الله كاذبين في قولهم - إِنَّكَ لَرَسُولُ الله مع أنه رسول الله حقا، لأنهم لم يعتقدوا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ورأي النظام موافق لمذهب الجمهور في أن الخبر إما صادق وإما كاذب

صميم

وأجيب على احتجاجه بأنّ الله جلّ وعلا سماهم كاذبين في قولهم إنهم استحقوا اسم الشهادة، إذ قالوا: " نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ " وهم لم يستحقوها، لأنها إنما تكون شهادة عن القلب، وليس في قلبهم أنه رسول الله، فليسوا مستحقين لها. وبأنه عزّ وجلّ سماهم. كَاذِبِينَ. في قولهم: " إن شهادتنا هذه من صميم القلب " ـ والصميم: الخالص - وبأن قولهم: " نَشْهَدُ. إخبار بالشهادة في الحال وهو كذب، لأنّ الشهادة خبر قاطع ولا قطع عندهم، أو في الاستمرار والكذب عليه ظاهر ولا يخفى أنه لم يريدوا إنشاء الشهادة، وإن سلمنا أنه إنشاء للشهادة قلنا: صح تكذيبه باعتبار تضمّنه أخبارا بصدوره عنهم، وبأن الكذب في الشهادة عدم كونها عن مشاهدة وعيان، وبأن التكذيب راجع إلى خبر تضمنه كثرة التأكيد في " إِنَّكَ لَرَسُولُ

إخبارهم

لأنه

الله "، وهو كون هذا القول عن اعتقاد وكون التسمية كذبا إنّما هو باعتبار تضمنها حكما خبريا، وهو أن هذا يسمى شهادة، فلا يردان الخبر وإنّما يدخل النسب الخبرية التامة. والتسمية وصف من أوصاف المسمّى، فكيف يقال: إنه كذب، وبأنّ المعنى: " إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " في اعتقادهم أن قولهم " إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ " كذب منهم، أعني أن كذب هذا الخبر إنما هو عدم في اعتقادهم عدم موافقته للواقع، وبأن التكذيب راجع إلى حلف المنافقين (سمع زيد بن أرقم عبد الله بن أبي [بن سلول] في غزوة يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، "ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأغرّ منها الأذل"، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه، فحلف أنه لم يقل ذلك، فلزم بيته اغتماما بأن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكذبه،

38

- المنافقون 1

52