تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فقال له عمّه: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضعتك، فنزل - إذا جاءك المنافقون ..

الآية. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد فقال: إن الله صدقك. (53

•

وقال الجاحظ: صدق الخبر موافقته لما في نفس الأمر مع اعتقاداته أنه موافق له، وكذبه عدم موافقته له مع اعتقاده أنه غير موافق له. فخرجت أربع صور لا يسمّين صدقا ولا كذبا، وهن:

ـ الموافقة مع اعتقاد عدمها

الموافقة بدون اعتقادها ولا اعتقاد عه ها

وعدم الموافقة مع

اعتقادها،

وعدم الموافقة بدون اعتقادها ولا اعتقاد عدمها.

) والجاحظ هو أبو مسلم ويقال أبو عثمان عمرو بن بحر الأصفهاني المعتزلي، وهو تلميذ النظام. لقب بالجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين ـ من جحظت عينه إذا خرجت مقلته أو عظمت ــ وكان قبيح الشكل جدا. وجاءت امرأة إلى صائغ وقالت له: صورة إبليس، فقال: لا أعرفها. فجاءت بالجاحظ إليه تقول: اذهب معي إلى الصائغ - توهمه أنها تريد أن ينظر لها في حلي تصوغه فجعل الصائغ ينظر إليه، وينقش وقال بعد ذلك: ما خدعني أحد مثل ما خدعتني تلك المرأة. ولما أحضره المتوكل ليعلم أولاده استبشع منظره، فأمر له بعشرة آلاف وصرفه. ولذا قيل فيه: [من الرجز] لَوْ يُمْسَخُ الْخِنْزِيرُ مَسْحَاً ثانياً ما كَانَ إِلَّا دُونَ قُبْحِ الْجَاحِظِ

-

رجُلٌ يَنُوبُ عَنِ الْجَحِيمِ بِوَجْهِهِ وَهُوَ الْقَذَى فِي عَيْنِ كُلِّ مُلاحظ

54

وإليه تنسب الطائفة الجاحظية من المعتزلة، وله التصانيف في كل جزء، وأصابه الفالج في آخر عمره، وكان يطلي نصفه بالصندل والكافور لشدة حرارته والنصف الآخر المفلوج لو قرض بالمقاريض لم يحس به من شدّة برودته. وكان يقول: أنا من جانبي الأيمن مفلوج فلو قرض

رواه البخاري وأخرجه الترميذي، قال: هذا حديث

حيح. ينظر صحيح البخاري 188:6

ينظر شروح التلخيص (حاشية الدسوقي) 182:1

39

-

53

54