تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٥٦بالمقاريض ما علمت ومن جانبي الأيسر مُنْقَرس فلو مرّ به الذباب تألمت، وكان ينشد: [من
الوافر]
أترجو أن تكون وأنت شيخ
كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب دريس كالجديد من الثياب
وكان موته - بوقوع المجلدات عليه وهو ضعيف بالمرض والهرم - بالبصرة سنة خمس وخمسين ومائتين وقد جاوز السبعين) ـ وكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخص منه بتفسير الجمهور والنظام، لأنه اعتبر في الصدق والكذب موافقة الواقع [والاعتقاد] جميعا، وفي الكذب عدم موافقتهما جميعا، بناء على أن اعتقاد الموافقة يستلزم [ ..... ] في نفس الأمر للاعتقاد، حين اعتقد موافقة الخبر لما في نفس الأمر [ .... ] الخبر موافق لواقع، وكذا اعتقاد عدم الموافقة لما في نفس الأمر يستلزم عدم موافقة الاعتقاد، فلا يقال: إنه ليس كما قال وإنّه إنما اعتبر اعتقاد الموافقة وهو غير موافقة الاعتقاد والمراد بهذه الموافقة التوافق في القدر المفهوم من الخبر، فلا يرد مثل أنك رأيت زيدا واعتقدت أنه عمرو، وقلت: " رأيت رجلا " فإنّه صادق عند الجاحظ توافق الواقع والاعتقاد، واحتج بقوله تعالى: افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جَنَّةٌ 57 قابلا لافتراء وهو الكذب بالجنّة فهي غيره وغير الصدق أيضا؛ إذ هم يعتقدون عدم صدقه. وأجيب بأن الجنَّة» كناية عن الكذب بلا عمد لأنه لا عمد إذا [خلا] فهم ذكروا أنه كذب عمدا، أو كذب بلا عمد وإنّما لم أجعله مجازا مرسلا من إطلاق اسم الملزوم على اللازم؛ لأن المجاز لا بد له من قرينة مانعة للحقيقة، ولا قرينة تمنع الجنون في كلامهم، والكناية لما جاز فيها إرادة الموضوع له مع لازمة لم يشترط فيه قرينة مانعة والجواب طابق [ ..... ] الواقع [ … ] اعتبار [ال .... ] من جانب [ ..... ] والحق كلام طابق الواقع باعتبار نسبة الواقع إليه،
-
55
مع عدم
وردت الرواية في الوفيات 3: 473 بطريقة أخرى وهي: وكان يقول: أنا من جانبي الأيسر مفلوج فلو قرض بالمقاريض ما علمت به، ومن جانبي الأيمن مُنَكَّرَس فلو مرّ الذباب لألمت، وبي حصاة لا ينسرح لي البول معها وأشدّ ما علي ست وتسعون سنة ..
56
ينظر وفيات الأعيان لابن خلكان 473:3
57 ـ سبأ جزء من 8 الآية الكريمة (أافْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ
-
البعيد)
40