تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وذكر بعض أن كل نسبة إخبارية أو إنشائية لها خارج؛ أما الإخبارية فظاهر، وأما الإنشائية فلأن قولك: " اضرب مثلا " له نسبة كلامية أي مفهومة منه ذات الكلام؛ وهي: طلب الضرب من المخاطب، وله نسبة خارجية؛ وهي الطلب النفسي للضرب. وإذا كان للنسبة الإنشائية خارج لم يمكن أن يخرج عن موافقتها له بأن يتحقق من المتكلّم ذلك الطلب النفسي أو عدم موافقتها بأن لا يتحقق منه فلذلك نفى بعض ما اشتهر من اختصاص الصدق والكذب بالخبر واختصاص احتمالهما به، وأثبت جميع ذلك في الإنشاء، فلم يتميز الخبر من الإنشاء بما نقوله من أنه إن كان لنسبته خارج توافقه أولا توافقه فخبر، ولذلك دفع بعضهم هذا الإيراد بتعبير الموافقة وعدمها بقصد الموافقة وعدمها والإنشاء وإن كان لنسبته خارج توافقه أو لا توافقه لكن لا يقصد، أن الإنشاء بخلاف الخبر. وردّ هذا الجواب بأنه لا خبر بقصد عدم الموافقة النسبية، لأنّ وضع الخبر للموافقة، وإنما عدمها احتمال عقلي. نعم إن أريد بالنسبة ثبوت أمر لأمر، وأنه في الموجبة يقصد موافقتها للخارج، وفي السالبة يقصد عدم موافقتها، فالقصد في "زيد قائم " [إلى أن] له ثبوت القيام لزيد واقع، وفي "زيد ليس [بقائم] " أن الثبوت المذكور لزيد غير واقع. فالتحقيق أن النسبة التي لها [ ...... ]

ونسب الإنشاءات ليست حاكية بل محضرة ليترك عليها وجود أو عدم أو معرفة أو [ ..... ] أو غير ذلك، إلا نحو: " بعت "و" "أعتقت " و "زوجت “، ونحو ذلك من العقود، "كرهنت " فلا خارج له قبل النطق؛ إذ الحاصل قبله هو إرادة الشيء، والحاصل بعده نقل الملك مثلا، وكلّ أمرين بينهما في حدّ ذاتهما مع قطع النظر عن اعتبار معتبر حالة إما بالثبوت أو الانتفاء، لاستحالة ارتفاع النقيضين.

والخبر دال وصفا على صورة ذهنية على وجه الإذعان تحكي تلك الحال الواقعية وتبينها، والحكاية تدلّ على المحكي دلالة غير قطعية، فالخبر يدلّ عليه أيضا. ويجوز تخلفه على كلا مدلوليه، ثم إن كان الطرفان على ما حُكي] وفهم من تلك الصورة المعتبرة بالإيقاع والانتزاع، فبالضرورة تكون الصورة موافقة للحال الواقعية في الكيفية موافقة الحكاية للمحكي، فهما ثبوتيان أو سلبيان، وإن لم يكونا كذلك فهي مخالفة للحال في الكيفية.

42