تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فالصدق موافقة الحكم الذي هو الإيقاع والانتزاع لما في الواقع في الكيفية، والكذب مخالفة إياه فيها. ولك أن تقول الحالة المحكية المعبرة بالوقوع وعدم الوقوع من حيث أنها مدركة مفهومة من اللفظ إن وافقت في الكيفية ما في الواقع لذاته مع قطع النظر عن كونها مدركة فصدق وإلا فكذب.

والمراد بالصورة الذهنية (الإيقاع والانتزاع، وهي مدلول الخبر. وهو معنى قول ابن السبكي: مدلول الخبر الحكم بالنسبة والموافقة معتبرة بين الحكم والوقوع وعدم الوقوع سواء أريد بالحكم الإيقاع والانتزاع أو الوقوع وعدم الوقوع، والتغاير بين المتوافقين حقيقي على الأوّل اعتباري على الثاني. والمراد بالموافقة) في الكيفية:: الموافقة في الثبوت والسلب. والخبر موضوع لصورة تبين ثبوت النسبة وتحكي ذلك، والإنشاء موضوع لنفس تلك النسبة. والله

أعلم.

باب الإسناد الخبري

بأنه

وهو ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى أو ما يجري في مجراها، بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي. والمراد (بالمفهوم المعنى المستعمل له، سواء أكان حقيقة أم مجازا. وقال السكاكي" [- 626 هـ]: الإسناد الخبري الحكم لمفهوم بمفهوم ثابت له أو منفي عنه ولا يشكل عليه كما قيل: إن المسند إليه والمسند أوصاف الألفاظ؛ لأنه لم يتعرض لهما بل لمعناهما، وهو المعبر عنه بالمفهوم، والحكم إنما يقع بالضم المذكور في التعريف

الأول.

فالتعريفان سواء صحيحان على ظاهرهما، وليس كما قيل: إنه لا يصح إلا بتفسير الضمّ أن الانضمام إن كان الذي يتصف به اللفظ هو الانضمام، لأنا نقول: الإسناد وكذا الضمّ وصف له لا للفظ، ولا كما قيل: إنه لا يصح إلا بتفسير

بلازمة؛ وهو وصف للمتكلم لا للفظ،

الانضمام بلازمة أيضا وهو النسبة الكلامية، ولا كما قيل: إن الأسهل تقدير مضاف أي أثر ضمّ أولازم ضمّ. والأثر النسبة وكذا اللازم لأنا نقول: المعنى صحيح بدون التأويل.

مفتاح العلوم، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط 1937/ 1، ص 80.

43

60