تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٦٤أن المراد بالمستفاد: ما استفيد بالفعل أوما من شأنه أن يستفاد من كلام المتكلّم الحاصل. وإن قلت: كثيرا ما تسمع خبرا ولا يخطر ببالنا أن صورة هذا الحكم حاصلة في ذهن المتكلم أو غير حاصلة، قلت: يكفي في فائدة الخبر أن يكون المتكلّم عالما بحصول صورة الحكم في ذهنه، ولو لم
يعلم السامع أن المتكلّم عالم به، وأيضا يكفي أن يكون الكلام أصله علم متكلمه بذلك. وإنما قدمت الإخبار على الإنشاء لعظم شأنه وكثرة مباحثه، وذلك أن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء أكثر وقوعا، فيبدو أنّ الخبر أصل للإنشاء؛ لأنّ الإنشاء خبر صار إنشاء بحذف، كما في " اضرب “، أو بزيادة، كما في " ليضرب " و" لا تضرب " و" لتضرب " و" ليتك تضرب " و" لعلك تكرم ". أو بنقل " كنعم" و" عسى ". والله أعلم.
يرد
واعلم أن ما ذكرته من فائدة الخبر ولازمها هو الأصل، بل فائدة الخبر أشدّ أصالة، وكثيرا ما الخبر لغير فائدة الخبر ولازمها، مثل إظهار الضعف في قوله تعالى عن زكريا) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي "، ومثل التحسر والتحزن في قوله تعالى رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى " وذلك مجاز؛ فإنّ وضع المركب الخبري للإخبار، فإذا ورد لغرض آخر كان مجازا، فالآية من المجاز المرسل، إذ ذكر الملزوم وأريد اللازم [فإنّ] الشخص إذا أخبر عن نفسه بوقوع ضد ما يرجوه لزمه إظهار التحسّر والتحزن. وفي قول الشاعر: [من الطويل] هواي [مع الركب اليمانين مصعد
جنيب وجثماني] بمكة موثق
64
فهذا كالآية في التحسّر والتحزن والتجوّز [الإرسالي] لعلاقة اللزوم. والله أعلم.
باب خطاب خالي الذهن من الحكم
من لازمه وملزومه] والتردّد في ذلك
إذا أريد خطاب الخالي عن ذلك لم يؤكد الحكم، لأنه يتمكن في ذهنه بلا تأكيد، إذ وجده خاليا ليس فيه مناف له. وعندي أنه يجوز التأكيد زيادة في التمكين وترغيبا في العمل بمقتضاه،
62
شقيا
63
- مريم جزء من 4 - الآية الكريمة و قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ
آل عمران جزء من 36 - الآية الكريمة في فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ} 64 - ينظر شروح التلخيص 193:1 (حاشية الدسوقي).
48