تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٦٧

استعماله في لازم الحكم، والأصل أن نقول: " إنك حفظت القرآن " في تأكيد الحفظ، وأمّا

تأكيد العلم به فالأصدق فيه أن نقول: "إني عالم بحفظك القرآن

11

وقد يجعل خالي الذهن كالمتردّد الطالب للبيان فيحسن له التأكيد، وذلك إذا قدّم لخالي الذهن ما يشير له بالخبر فيجب معرفته، كقوله تعالى إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ " أي: سيغرقون، وجرى القضاء عليهم بالإغراق أكد إن"، لأن قوله تعالى {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) يشير إشارة إلى ذلك الخبر الذي هو الإغراق، لأنّ المعنى: لا تستدفع يا نوح الغرق عن قومك بدعائك، فهذا يلوح أنهم، مغرقون ولا يجزم به لجواز أن ينهاه عن الاستدفاع بدعائه مع أنهم لا يغرقون، ولهذا الجواز كان التردّد [ .... ] إغراق بل هذا الإغراق لأنه [ .... ] الغرق ولا تخاطبني [ .... ] العذاب الذي [ … ] للغرق [ ...... ] هو المراد [ ...... ] نهاه عن الخطاب [ … ] قضى به أي لا [ ..... ] بطلب [ ....... ]. والله أعلم.

باب خطاب المنكر للحكم أو لازمه

المراد بالحكم": الإيقاع والانتزاع اعلم أنه يجب في الإيجاب والسلب توكيد الحكم له بحسب إنكاره قوة وضعفا وتوسّطا، فيبالغ في التأكيد لقوّة الإنكار، ويوسط لمتوسطه، ويقلل لضعيفه. وعندي: لا بأس في تقويته لضعيف الانكار ومتوسطه، ولا في توسطه لضعيف الانكار لوجود أصل الإنكار. وقد جاز التأكيد للمتردّد واستحسن، وورد الخالي الذهن، فكيف لا يجوز الزيادة على قدر الإنكار، ولا بد أن يكون التأكيد للإنكار زائدا على التأكيد للتردّد، وأن يتفاوت بحسب المقامات. قال أبو إسحاق المتفلسف الكندي لأبي العباس المبرد " إني أجد في كلام العرب حَشواً، يقولون: "عبد الله قائم"، ثم يقولون: "إن عبد الله قائم"، ثم يقولون: "إن

عبد

67

11

الله لقائم"، والمعنى واحد، فكيف ذلك؟ فقال المبرد: بل المعاني مختلفة؛ فقولهم: عبد

الله

- سورة هود جزء من 37 الآية الكريمة (وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي اللَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) وقال تعالى في سورة المؤمنون الآية 27 فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكَ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ

مُغْرَقُونَ

-

68

- ينظر الإيضاح ص 26. وينظر شروح التلخيص 206:1

01