تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٧٠للعالم بوجوب الصلاة التارك لها: " قد وجبت الصلاة " أو "الصلاة واجبة"، وكذا العالم بالفائدة واللازم فيؤكد في ذلك كما يؤكد لمنكر الحكم، ويجوز أن لا يؤكد تنزيلا له منزلة خالي الذهن، ويجوز اعتباره كالمتردّد وذلك بحسب قوة مناسبة ما ظهر عليه للإنكار وعدمها.
والأنسب في مثال الصلاة التنزيل في منزلة المنكر، وقد كثر تنزيل العالم منزلة الجاهل لأمور تعتبر حال الخطاب إقناعية تفيد ظنّ غير المخاطب: أن المخاطب غير عالم، ولكونها إقناعية بالظنّ فقد نسبت إلى الخطاب فقيل خطابية، وليس ذلك مختصا بفائدة الخبر ولازمها.
6 M
وكثر أيضا تنزيل الموجود منزلة المعدوم، ولو لم يكن تنزيل العلم منزلة الجهل، فمن تنزيل العلم منزلة الجهل في غير فائدة الخبر ولازمها قوله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ إلى قوله تعالى لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) 74 نفي. بلو. عنهم العلم بعدما أثبته؛ إذ لم يجر "ما " على مقتضاه، سواء " أجعلنا لو «للامتناع؛ فإن الامتناع نفي أم للتمني؛ فإن المتمنّى غير حاصل، ولو حصل لم يتمنّ، وذلك على أنّ. لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .. عائد إلى. وَلَقَدْ عَلِمُوا عا وأنه أتحد متعلّق العلم المثبت ومتعلّق العلم المنفي، كما هو الأبلغ في تقبيح حالهم وسفاهة رأيهم المسوق لهما الكلام، فمتعلق يعلمون - انتفاء الخلاف، كما هو متعلّق علموا فإن علمهم بانتفاء الخلاف، والثواب كاف في الامتناع من البيع، فكيف العلم بالذم؟ وأمّا إن عاد إلى لبئس" وكان متعلّق يعلمون. الدّم والرداءة فمتعلّقه غير متعلّق علموا " وليست الآية من تنزيل العالم منزلة الجاهل في الفائدة أو لازمها، لأن المخاطبين بها النبي الله وأصحابه وهم المقصودون بالإعلام بمضمونها لا اليهود، فضلا عن أن تكون خبرا ملقى إليهم مقصودا إعلامهم بمضمونه، وهم ليسوا كذلك. والإخبار لُغَةٌ: الإعلام بمضمون الجملة الخبرية وفي العرف الإتيان بها مرادا بها معناها سواء أحصل العلم أم لم يحصل. والإخبار أعم من الإعلام والإفهام.
74
n
- البقرة جزء من 102 - الآية الكريمة (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكنَّ الشياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اسْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ لَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ - كانوا
يَعْلَمُونَ)
54