تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٧٢

إن بني

شقيق: اسم رجل قتل آخر، وجاء إلى قوم المقتول عارضا لرمحه أي واضعا له على عرضه، أعني عرض الرمح؛ ومن شأن الرّمح أن يولّى إلى الأعداء طوله، وهو ولاهم عُرضه بأن وضعه على فخذيه؛ فكان سنانه إلى اليمين أو الشمال، وقيل معنى عارضا رمحه": جاعلا له على عرض فخذيه، وقد علم الرجل أنّ في بني عمه وهم أولياء مقتوله رماحا، لكن مجيئه لأمر وللحرب عارضا للرمح من غير تهيؤ للعدوّ أن أمره إنّما يناسب أنه يعتقد أنه لا رمح فيهم، وأمارة ولا سلاح؛ فكأنه أنكر وجود الرماح والسلاح فيهم، فخاطبه الشاعر بالتأكيد في قوله: عمك فيهم رماح، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، لأن الاسم الظاهر وهو هنا. شقيق من قبيل الغيبة، وإن كان الشاعر قال هذا الشعر بحضرة شقيق كان التفات آخر، وهو سكاكي في قوله: " جاء شقيق " إذ مقتضى الظاهر حينئذ: "جئت" عارضا رمحك"، فالتفت من الخطاب إلى الغيبة عكس الالتفات الجمهوري السكاكي في قولك: " عمّك " وإن قدر القول قبل قوله:" إن بني عمك أي فقلت له: " إن بني عمك " فلا التفات في "عمك" ولا في "جاء شقيق"؛ لأنه على وجه تقدير القول عما رأيت لا يصح أن يقال هذا البيت بحضرة شقيق حين المجيء، ولكن لا حاجة إلى تقدير القول؛ لأنّ الارتباط بالشطر الأول حاصل ولو لم يقدّر، قيل: الشخص يجعل حاضرا بذكر أوصافه، وهذا لا يدفع به الالتفات. وأما إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعينُ 79 فلأن الله جل وعلا معنا بالعون والقدرة والحفظ والإرادة، وكون وضع الرمح على العرض أمارة على أنه كالمعتقد أنه لا رمح فيهم إنما هو باعتبار "حال" شقيق" في زعم الشاعر، وإلا فوضع الرمح على العرض قد يكون لشدة شجاعته وعدم مبالاته بالأعداء، فيحتمل أنه ينكر وجود مقاوم له فيهم تعمل رماحه عمل رمحه، فالمعنى: فيهم رماحا تعمل عمل رمحك، فيكون التأكيد للإنكار الحقيقي، ويُحتمل أن يكون لعدم اعتقاده أن فيهم رماحا لا لاعتقاد أن لا رماح فيهم، فهو كالمتردّد السائل؛ فالتأكيد للتردّد

أن

للمرزوقي، تح: أحمد أمين و عبد السلام هارون لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة، ط 2/ 1967، 580:2. وينظر

مفتاح العلوم للسكاكي.

083

-

79

الفاتحة الآية