تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٧٦والحقيقة اللغوية تُعرَف بوضع اللغة لفظها لما عني به؛ فبالوضع يحصل أن اللفظ حقيقة أو مجاز، وقال الخطيب [القزويني]: إسناد الخبر إلى المبتدإ إذا لم يكن الخبر فعلا أو مصدرا أو وصفا أو في تأويله، نحو: " الإنسان حيوان" والحيوان جسم ليس حقيقة ولا مجازا. والصحيح أنه إما حقيقة أو مجاز لأنّ الخبر في معنى محكوم به؛ فالإنسان حيوان بمنزلة قولك: الإنسان محكوم عليه بالحيوانية، والحيوان جسم بمنزلة قولك: الحيوان محكوم عليه بالجسمية. وقيل عن الخطيب القزويني] إن إسناد الخبر إلى مبتدإ ليس حقيقة ولا مجازا ولو كان فعلا أو وصفا، وإنما الإسناد الحقيقي أو المجازي إسناد ذلك الفعل أو الوصف مثلا إلى ضمير المبتدإ أو إلى الظاهر نحو: "زيد قائم" أو " زيد قائم أبوه"، وإنما ذكروا الحقيقة العقليّة [والمجاز] العقلي في فن المعاني، لأن مطابقة اللفظ لمقتضى الحال تحصل بهما فيهما [ ..... ] قد يقتضيها الحال [ ...... ] من الإسناد. والإسناد من أحوال اللفظ بخلاف الحقيقة والمجاز اللغويين والكناية فهي نفس اللفظ لا من أحوال اللفظ، واعتبار هذا أولى من اعتبار كونهما في كيفية الدلالة المقتضي لذكرهما في البيان، وبمعرفتهما تترك التأكيد إذا قلت للموحد "أنبت الربيع "البقل" لأنه لا ينكر ولا يتردّد، إلا إن تردّد في لازم الفائدة أو صدر منه ما لا يناسب كونه تعالى منبتا له. والله أعلم.
هي
باب الحقيقة العقلية المطابقة للواقع والاعتقاد معا
نحو قول المؤمن: " أنبت الله البقل " فهذا حقيقة عقلية، أعني هذا الكلام أو الإسناد كان المخاطب - مؤمنا أو مشركا - عالما بأنّ المتكلّم مؤمن أو غير عالم، أو جازما بأنه مشرك؛ وإنما عممت هذا التعميم لأنّ التحقيق عندي: حصول الحقيقة العقلية مطلقا بإسناد لفظ الفعل أو نحوه إلى مستحقه ولو ادعاء، أو إذا كان ذلك فهو حقيقة عقلية علم المخاطب ذلك الاستحقاق وكون الإسناد حقيقة عقلية، أو لم يعلم، كما لا يمنع كونَ اللفظ حقيقة لغوية جهل المخاطب أنه حقيقة لغوية، ولا يمنع كون اللفظ مجازا لغويا جهلُ المخاطب بأنه مجاز إذا نصب القرينة، ولا كون الإسناد مجازا عقليا جهلُ المخاطب به إذا نصب القرينة. وليس كما قيل: إن قول المؤمن: "أنبت الله البقل" يكون حقيقة عقليّة بشرط أن يكون المخاطب مؤمنا عالما بأن المتكلّم مؤمن، أو يكون المخاطب كافرا يعلم أنّ المتكلّم يضيف الإنبات إلى الله حقيقة، وأنه إن اعتقد
يمنع
60