تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٧٨هي
باب الحقيقة العقليّة المطابقة للاعتقاد فقط
نحو قول "المشرك: " أنبت الربيع البقل " وكذا الموحد الذي لم يتقن التوحيد، لكن بقوله هذا يدخل في الشرك، وكذا من يثبت خلق الفعل للطبع، وسواء أريد بالربيع المطر أو زمان الربيع، وهو المتبادر سواء أخاطبوا به تمن اعتقد اعتقادهم وعلم اعتقادهم، أم اعتقده ولم يعلم اعتقادهم، أم خاطبوا به مؤمنا متقنا علموا اعتقاد المخاطب أم لم يعلموا على حد ما مرّ في الباب
قبل هذا.
واشترط ابن قاسم أن يعلم المخاطب حال المتكلّم، وقال: إن اعتقد المخاطب خلاف حال المتكلم بأن اعتقد أنه مؤمن متقن، فإنه ينبغي أن يكون مجازا لأنه المفهوم من ظاهر حاله، بل قال الفنري: ينبغي في البابين عدم إخفاء المتكلّم حاله من المخاطب لئلاً يُحمل على المجاز. ومن هذا الباب قول معتقد:" إن الشافي الطبيب "و " شفى المريض الطبيب " وقول الجاهلي: "أروى الماء وأشبع الطعام وقطع السكين " إذا اعتقد ذلك بالماء والطعام والسكين. والله أعلم.
باب الحقيقة العقلية المطابقة للواقع فقط ولو طابقت الاعتقاد أيضا في الظاهر
هي نحو قول المعتزلي لمن أخفى المعتزلي حاله عنه: خلق الله الأفعال كلّها، أي الاختيارية كأفعال الإنسان والحيوان والاضطرارية كحركة المرتعش، والعروق المتحركة، وما تحرّك بتحريك غيره له [كدفعك] إنسانا فيتحرك بدفعك، وكرمي الحجر. وأما إذا أظهر المعتزلي حاله وهو أنه يعتقد أن الأفعال مخلوقة [دلّ ذلك] على أن قوله مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب وهو الله تعالى في زعمه لا مجاز عن الإقدار والتمكين كما قيل، إذ حينئذ يكون فيه مجاز في الطرف، وهو لا ينافي الحقيقة العقلية؛ فالأولى إبقاء الخلق على معناه، وجعله من باب الإسناد إلى السبب ليكون مجازا عقليا، فيصح الاحتراز عنه. وقد مرّ أنه لا يشترط القرينة للحقيقة، فالمعتزلي إذا أخفى حاله من المخاطب وقال: "خلق الله الأفعال " لا ينصب قرينة على عدم إرادة الظاهر، فيكون حقيقة سواء أعرف المخاطب حال المتكلم في نفس الأمر أم لا؛ لأنّ معرفة حاله مع قصده إخفاء حاله لا تصلح قرينة على عدم إرادة الظاهر، إذ عدم إرادته ينافيه قصد إخفاء الحال. وإذا قال المعتزلي ذلك لمن يعرف حاله ولمن
62