تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٧٩

لا يعرفها فعندي هو مجاز كما مرّ، لأنّ مراده وقد نصب له قرينة ولا يخرجه عن التجوز جهل

الآخر، وقيل: هو مجاز باعتباره وحقيقة باعتبار من لا يعرف حاله. والله أعلم.

هي

باب الحقيقة العقلية التي لا تطابق الاعتقاد ولا الواقع

نحو قولك: " جاء زيد " وأنت تعلم أنه لم يجئ والمخاطب يعلم أنه لم يجى، ولا يعلم أن المتكلّم اعتقد أنه لم يجى؛ فذلك حقيقة عقلية، والكذب لا ينافي الحقيقة، لأن وضع ذلك المثال ونحوه وضع الحقيقة ولا يصار إلى المجاز بلا قرينة. وإن علم المخاطب أن المتكلّم اعتقد أنه لم يجئ كان مجازا عقليا بأن يجعل المتكلّم اعتقاد المخاطب قرينة صارفة. وإن علم المخاطب أنه لم يجئ وعلم المتكلّم أنّ المخاطب يعلم أنه لم يجئ، وجعل المتكلّم علم المخاطب بأنه لم يجئ قرينة على أنه لم يرد ظاهره كان بجازا عقليا، وإن لم يجعل المتكلّم ذلك قرينة كان حقيقة عقلية، وإن لم يكن دليلا على الجعل أو عدمه حمل على الظاهر وهو الحقيقة العقلية.

وقال غيري: يحتملها ويحتمل المجاز العقلي وإن جعله قرينة وليس ثم ملابسة؛ فهو تما لا يعتدّ به، ولا يعد من الحقيقة لهذا الجعل ولا من المجاز لعدم العلاقة. وإن علم المخاطب أنه لم يجئ، ولم يعلم المتكلّم أن المخاطب يعلم ذلك لم يجز أن يكون مجازا لعدم تأتي جعل المتكلّم على السامع قرينة. والله أعلم.

باب المجاز العقلي

يسمى بذلك لأنّ التجوّز في أمر معقول يدرك بالعقل وهو الإسناد، بخلاف المجاز اللغوي فإنه من أمر نقلي؛ وهو أن هذا اللفظ لم يوضع لهذا المعنى.

أشرف

ويسمى المجاز العقلي بجازا حكميا أي منسوبا إلى حكم العقل، وإلى الحكم الذي هو أفراد المجاز العقلي وأغلب، وذلك كما أنّ المجاز العقلي يشمل الإسناد ويشمل النسبة الإضافية والإيقاعية ـ أو منسوبا إلى الحكم الذي هو مطلق النسبة لا خصوص النسبة التامة التي هي

الإسناد.

63