تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٨١له
وكون المجاز العقلي لا تكون له حقيقة عقلية تارة - وهو مذهب عبد القاهر وقيل: لا بد من حقيقة عقلية. ويفرق عندي بين ما مرّ لي من أنّ المدار على قصد المتكلّم في الحقيقة العقلية بدون اعتبار السامع وبين كون المجاز لا بد له من حقيقة، أن المجاز عبور فلا بد من معبور عنه، ولا بد للمتكلم بالمجاز أن يلتفت إلى القرينة ويطلب وجودها لكلامه فينصبها لتصرف لفظه عن ظاهره، ولا بد للمخاطب أن يلتفت إليها ويطلبها ويفهمها ليخرج الكلام عن الحقيقة ويسمّى كلّ من الطلبين تأولا (بضم الواو)، أي: طلب الأول (بفتح الهمزة وإسكان الواو)، أي: الرجوع من آل يؤول، فالتأوّل [على وزن] تفعّل من آل إلى كذا رجع إليه، ومعناه: طلب المآل، وهو حقيقة الكلام الذي يؤول هو إليها، والطلب للشيء إنما يكون بالدليل والأمارة بنصب القرينة على أنّ المراد غير الظاهر، أو هو طلب المعنى المناسب لما إسناده مجازي الذي
يؤول الإسناد المجازي إليه من جهة العقل، ويكون هو المقصود منه؛ كالقدوم المناسب لأقدم في المثال وكل من المجاز العقلي والحقيقة كثير في القرآن لكن الحقيقة أكثر، وليس كما زعم بعض أنه لا مجاز فيه لقوي ولا عقلي. والله أعلم.
باب المخالطات للفعل أو ما ذكر
معه المناسبات في المجاز العقلي
وهي: الفاعل، والمفعول به، والمفعول المطلق، والزمان والمكان والسبب؛ وذلك أن يسند لهؤلاء ما ليس لهنّ. والفعل أو نحوه مطلقا يناسب الفاعل لقيامه به، والمفعول به لوقوعه، والمصدر لكونه خبر مدلوله، والزمان لذلك أو لكونه لازم وجوده، والمكان لكونه لازم وجوده، والسبب لحصوله به.
وإسناد الفعل المبني للمفعول، أو اسم المفعول إلى نائب الفاعل حقيقة؛ سواء كان النائب
•
مفعولا به أو ظرفا ذكر معه الجار أو نوي أو مجرورا ذكر معه الجار وإسناده إلى المفعول المطلق مجاز، نحو: "ضُرِبَ ضَرْبٌ شَدِيدٌ ". والذي عندي: أنه
حقيقة، لأن المعنى أوقع الضرب الشديد، وإنما التجوز في لفظ ضُرِبَ لاستعماله في معنى [أوقع]
وليس التجوز في الإسناد، ولو قلت: " ضُرب الدار " بالبناء للمفعول، أو ضرب يوم الجمعة
11
•