تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ومن الإيقاعية " نومت الليل " أي: أوقعت التنويم على الليل وعبر بعضهم بقوله: " نومته

في الليل " وإلا ظهر ما ذكرته و أجريت النهر " أي: أوقعت الإجراء على النهر، أو "أجريت الماء في النهر"، وقوله تعالى {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ " أي: لا تطيعوا المسرفين في أمرهم. حذف في هذه الأمثلة ماحق الفعل أن يوقع عليه وأوقع على غيره. وإن قلت: هل النسبة الإيقاعية في ضربت زيدا " مجاز لكونها نسبة المبني للفاعل إلى المفعول؟ قلت: لا بل حقيقة؛ لأنها ليست للمخالطة والمناسبة بل هي نفس المراد الموضوع له الإسناد.

ومن الإسناد إلى السبب قول أبي النجم [الفضل بن قدامة العجلي]: [من الرجز]

قدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الْخِيَارِ تدَّعي

مِنْ أَنْ رَأَتْ رَأْسِي كَرَأْسِ الأَصْلَعِ

جذب الليالي أبطني أو أسرعي

عَلَيَّ ذَنْباً كُلَّهُ لَمْ أَصْنع

مَيَّرُ عَنْهُ فَرُها عَنْ قُتَرُع

أفناه قبل الله للشمس اطلعي

91

حَتَّى إِذَا وَارَاكِ أَفْقَ فَارْجعي "

أسند. ميز" إلى جذب الليالي لأنه السبب، والفاعل الله تحقيقا، والقرينة كونه موحدا، ليس

الله

تمن جهل أن ذلك الله. وقوله: - أفناه قيل الله للشمس اطلعي. فإنه يدلّ الله للشمس اطلعي. فإنّه يدلّ على أن التمييز فعل عنده، وأنّ الله المبدئ المعيد والمنشئ والمفني ولا فرق بين التمييز والإفناء وإطلاع الشمس، أن إسناد التمييز إلى الجذب مجاز؛ وهو من إسناد إلى السبب وهو سبب عادي،

فظهر

والإضافة حقيقة في جذب الليالي، ويجوز مرجوحا أن يكون من الإسناد إلى الزمان إن جعلنا جذب" زائدا بناء على جواز زيادة الأسماء، أو من زيادتها سماعا، أو جعلنا إضافته مجازية إضافة صفة لموصوف أي: ميز عنه قنرعا عن قُنْزُع الليالي الجاذبة، أو الليالي ذات الجذب، أو التي هي

نفس الجذب مبالغة وصفها بالمصدر لتأويله بالوصف أو تقدير مضاف، أو للمبالغة. وكون إسناد "أفناه" إلى "قيل "الله" مجازا لا ينافي أن يكون قرينة على أن التمييز حقيقة الله تعالى، لأنه على كل حال فيه إقرار بالله، وأن الفاعل للأمر العظيم.

90

- الشعراء الآية 151

91

-

ينظر خزانة الأدب للبغدادي 176:1، والإيضاح للقزويني ص 70 - والمطول للتفتازاني 83:1، وشروح التلخيص

245:1

??