تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٨٥والقائل بذلك لا يقول كما يقول المنجمون بتأثير الكواكب بسبب خلق الله تعالى أنه أسند التمييز حقيقة بالتأثير إلى الجذب. ومعنى "ميّز": أزال، و"عنه": عن الرأس، و"القُنْرُع" (بضم القاف وبضم الزاي وفتحها (لغتان الشعر المجتمع في نواحي الرأس، و"عن "بمعنى " بَعْدَ "، و" عن الأولى" للمجاورة، فلم يلزم تعلّق حرفي جرّ بمعنى واحد بعامل واحد بلا واسطة التبعية، والمراد "بالليالي": مطلق الزمان واختارها بالذكر لأنّ العرب تؤرّخ بالليالي؛ إذ كانوا يؤرّخون بطلوع النجوم وهي تظهر في الليل. أو إشارة إلى تشبيه عمره بالليالي في السواد والشدّة، و"جذب الليالي" مضيها أو طلب الليلِ [النهار] والنهار الليل بتعاقبهما إذ كل يخلف الآخر. و "أبطئي أو أسرعي" مفعول [ ....... ] نائب فاعل أي مقولا فيها أبطئي أو أسرعي أي يقول الناس في حقها حين اليسر والرفاهية أبطئي، وحين العسر والضيق أسرعي، أو يقول الشاعر ذلك لأنه لا يبالي بعد التمييز المذكور بها كيف كانت ويجوز أن يكون الأمر بمعنى المضارع هو ومرفوعه حال بلا تقدير قول، لكن على تأويله بالغيبة عن الخطاب أي: تُبطئ أو تسرع، فيكون قد عبر بصيغة الأمر إشارة إلى أنّ الليالي في سيرها ومُضيها مسخرات بأمر الله، أو استئناف بياني كأنه قيل له [عن] الزمان: ما تقول فيما حدث؟ فأجاب بأنه راض بما يفعل أسرع فيه أو أبطأ، وجملة " أفناه قيل الله " مبينة لقوله "ميز"، و"هاء" أفناه: الشعر رأس الشاعر أو للشاعر، أي أفناه أي: أهرمه- يقال: شيخ فان أي هرم أو أعدمه أي صيره مُشرفاً على العدم، أو أعدم شعر رأسه تحقيقا. وقيل الله": قول الله أي إرادته أي تعلّق قضائه الأزلي بوجود ما قضاه. و"أطلعي": مفعول القيل على أنه باق على المصدرية، وإن كان بمعنى اسم مفعول" فأطلعي"بدل أو بيان. والخطاب بلفظ "كن" في إيجاد الأشياء يصح في مذهبنا ولو كان لا بأس به بتنطيق ملك أو خلق ما به، أو خلقه في الهواء، أو جسم بعد وجود الخلق ومنه الهواء. وإنما قوله: " كن" تعلق
القضاء السابق بوجود ما أراد وجوده، وأنه لا يتخلف ولا يبطأ. والله أعلم. .
وأما وقول الصلتان العبدي الشاعر الحماسي]: [من المتقارب]
أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِيرَ
كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيِّ "
92
92
- ذكر الدسوقي في حاشيته أن الصلتان العبدي هو قثم بن حبيبة بن عبد القيس، وأشار إلى أن الجاحظ نسب هذه الأبيات إلى الصلتان الضبي. وذكر السبكي أنها تنسب إلى الصلتان العبدي أو السعدي، والأبيات هي:
69