تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٨٦19
بإسكان ياء - العشي كما كان سائر قوافي القصيدة فلا ندري أمجاز هو أم حقيقة؟ لإمكان أن يكون قائله موحدا فيكون مجازا أو مشركا فيكون حقيقة، ولا يخفى أن الصدور من الموحد قرينة قيل ويكفي الظن أن قائله لم يعتقد ظاهره.
93
،
والظاهر أن العرب في الجاهلية ليست دهرية بل ينسبون الأمر لله عز وجل، وهذا مما يظنّ به، والمعتبر العلم والظنّ لا الشك، ونرى في كلام العرب من أهل الجاهلية " فعل الدهر كذا " أو "لم يفعل كذا بل كذا والشكوى من الدهر كأنه الموجب السالب، والظاهر أنه مجاز من الإسناد إلى السبب عندهم، كقوله تعالى] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله ويضيفون الرزق والإحياء والإماتة ونحو ذلك من الأفعال إلى الله تعالى ـ ولم يقل أحد المحقين ولا من المبطلين: أن "مر العشي وكر "الغداة" مشيبان للصغير ومفنيان للكبير تحقيقا، وكذا الليل والنهار. وزعم بعض المبطلين أن الممكن مطلقا يوجد بنفسه، وذهب الحكماء المبطلون إلى أنّ المؤثر في عالمنا العقل والمنجمون المبطلون إلى أنّ المؤثر الكواكب. وأما قول العرب: " ما يهلكنا إلا الدهر. فلعلهم أرادوا به وقوع الهلاك بلا تأثير من أحد لا من الله ولا من غيره، بل لانتهاء مادة الحياة والكر: الرجوع - وينكرون ملك الموت وفيض الروح، وقيل: كانوا ينسبون الحوادث إلى الدهر وحركات الأفلاك. والله أعلم.
من
والحق أنّ الإنساد في " رَجُلٌ عَدْلٌ " وقوله: " إنما هي إقبال وإدبار" ونحو ذلك مما فيه حمل المصدر على الذات حقيقة عقليّة لتأويل "عدل" "بعادل" و"إقبال" "بمقبلة" .. وهكذا، وإن لم يؤوّل بل أبقي على المبالغة فهو حقيقة عقليّة ادعاء، نعم مجاز عقلي إن أول بتقدير مضاف إذا
أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة
ــها أتى
بعد
إذا ليلة أهرمت يوم نروح ونغدو لحاجاتنا
العشي"
د ذلك يوم فتي
وحاجة من عاش لا تنقضي
تمون
مرء حاجاته
وتبقى لـ
حاجة ما
93
الزمر جزء من 38 - الآية الكريمة وَلَئنْ الكريمة وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتٌ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكَّلُونَ)
70