تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٨٧اعتبر اللفظ بلا تقدير. وأما بالتقدير فحقيقة عقلية لأن المسند حينئذ المضاف، وليس كما قيل: إن ذلك قد يقال ليس حقيقة ولا مجازا. وأما وصف الشيء بوصف موجده؛ "مالكتاب الحكيم" و "الأسلوب "الحكيم" و "أنشأت الكتاب" بإسناد المبني للفاعل إلى المفعول الذي يخالطه ويناسبه فعل آخر من أفعاله لا المفعول الذي يناسبه ويخالطه المسند المذطور في الكلام، والإسناد إلى المصدر الذي يلابسه فعل آخر من أفعال فاعله كالضلال "البعيد" و "العذاب الأليم"، إذ البعيد هو الضال والأليم هو المعذَّب (بفتح الذال فمن الإسناد إلى المكان فهو مجاز عقلي أي: حكيم في أسلوبه وكتابه وبعيد في ضلاله، وأليم في عذابه. فإنه ليس المراد بقولهم الإسناد إلى المكان أو الزمان مجاز عقلي خصوص ما يسمى في النحو ظرفاً، فلا يحتاج إلى أن نقول ذلك تما بني للفاعل وأسند للمفعول بواسطة حرف كما قيل، هذا ما ظهر لي على أن تكون المخالطة والمناسبة للمذكور في العبارة، أما لو قلنا: تكفي المخالطة والمناسبة لغير مذكور في العبارة ولا مقدّر بالمخالطة والمناسبة في ذلك موجودة ولا إشكال والله
أعلم وأحكم.
وهن أربعة:
باب أقسام المجاز العقلي]
باعتبار المسند والمسند إليه فيه
الأول: أن يكون المسند والمسند إليه حقيقتين [كقوله تعالى {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ
90
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا] فإن الزيادة وضمير الآيات كليهما حقيقيان، وإنما التجوز في الإسناد، فإنّ الزيادة فعل الله أسندت إلى السبب وهو الآيات. وقوله تعالى يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ " التذبيح، فعل الجيش أسند إلى فرعون لكونه سببا آمرا، ويجوز أن يكون "يذبح" مجازا لغويا بمعنى يأمر، فذكر
94 - الأنفال جزء من الآية 2. الآية الكريمة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) القصص الآية جزء من 4. الآية الكريمة إنْ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ)
95
71