تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٨٨زع
المسبب بذكر السبب تسمية له بلفظ المسبذب. وقوله تعالى يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا " حقيق وضمير إبليس فيه حقيق، والتجوز في إسناد النزع إليه ـ والعياذ بالله ـ إذ هو السبب
بالوسوسة، وإنما هو حقيقة الله تعالى. وقوله تعالى يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شيبا " نسب الجعل
98
شيبا ليوم القيامة لأنه زمانه وهو حقيقة الله تعالى. وقوله تعالى {وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا " أسند الإخراج للأرض وهو حقيقة الله، والظاهر أنه من الإسناد للمفعول به بواسطة الجار لا إلى المكان، لأنه ليس المعنى (أخرج الله أثقال الأرض في الأرض بل من الأرض) ثم رأيته والحمد منصوصا عليه، ونحو " أنبت الربيع البقل ".
الله
والكناية ليست بحقيقة ولا مجاز عند بعض، وقيل: حقيقة، وهو الصحيح عندي ولو أريد فيها اللازم فقط، فإنّك إذا قلت: " فلان طويل النّجاد" ولا نجاد عنده فمع ذلك فقد استعملت اللفظ في حقيقته، وانتقلت منه إلى المراد وهو طول القامة، وهذا المراد مفهوم من اللفظ كمفاهيم
الأصول، ومثله قولك: " طول زيد سبعة أذرع " مع أنه لم يذرعه أحد ولا ذرع نفسه قط. والثاني: أن يكون المسند إليه والمسند مجازين نحو " أحيا الأرض شباب الزمان" " فأحيا " مجاز وهو مسند "و "شباب" مجاز وهو مسند إليه، والعلاقة فيهما المشابهة، فالمجاز: استعارة تصريحية تبعية في الأوّل: حيث شبّه تهييج القوى وهو إيجاد نضارة الأرض وإحداث قوتها بالإحياء الذي هو إعطاء الحياة وإيجادها بجامع؛ أنّ كلاً منهما إحداث ما هو منشأ المنافع والمحاسن، واستعارة الإحياء للتهييج، واشتق من الإحياء " أحياء بمعنى هيج. وأصلية في الثاني: حيث شبه زمان ازدياد القوى أي كون الزمان في ابتداء حرارته المخالطة له، وفي ابتداء ازدياد قواه يكون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزة قوية مشتعلة وشباب الزمان ازدياد قوي الأرض، ومن شأن قواها تحصيل النمو في زمانه، فالقوى مُنمية، والإحياء في اللغة: إيجاد الحياة، قيل الحياة: صفة تقتضي الحس بالحواس الخمس والحركة الإرادية، وتفتقر إلى البدن والروح،
96 ـ الأعراف جزء من 27 الآية الكريمة يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ لباسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) المزمل جزء من 17 - الآية الكريمة فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً)
97
98 - الزلزلة الآية 2
72