تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وهذه حقيقة وهي حياة المخلوق والأظهر أن لا يشترط الروح بل الله أن يوجد الحياة في الجسم ولو بلا روح ولا صورة حيوان. وإحياء الجذع للنبي صلى الله عليه وسلم الجذع الذي [كان] يستند إليه حين الخطبة، يحتمل أنه بلا روح أو به. والله أعلم.

الثالث: أن يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجازا، نحو " أنبت البقل شباب الزمان ".

الرابع: عكسه نحو " أحيا الأرضَ الربيع ". والله أعلم.

11

باب قرينة المجاز العقلي

وجه تأخير باب القرينة عن المجاز العقلي وأقسامه

"1

أقسامه وذكرها

إن القرينة خارجة عنه وعن أقسامه، وإنما هي شرطه، ووجه تقديمها عن معه، ولو ولو قدمت، أنه لا بدّ منها وأنه يتحقق بها، ولا بد له من قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة، لأنّ المتبادر إلى الفهم عند عدم القرينة هو الحقيقة ولا يُشترط في القرينة أن تكون معينة لما هو الحقيقة، ولذلك اختلف هل يلزم أن تكون له حقيقة؟ ولا يشترط أن تكون معينة لنوع المجاز من السببية والمفعولية أو نحو ذلك مما مرّ.

وهي إما لفظية كقول أبي النجم "أفناه قيل الله" - كما مرّ - أو معنوية ككون أبي النجم موحدا، ولا بأس باجتماع القرينة المعنوية واللفظية ولو لم يُعلم أبو النجم موحدا لكان قوله: " أفناه قيل الله " قرينة لفظية لم تكن معها معنوية خارجة، ولو أفادت هذه اللفظية كونه موحدا والصدور عن الموحد يفيد بما إذا لم يعلم من لفظ [ .... ] القرينة يختار لها الأقوى إذا أمكن غيره لكن لا مانع من قرائن متعدّدة حالية أو مقالية أو مختلفة.

ومن المعنوية استحالة الإسناد عقلا على ظاهره نحو " صام النهار " بمعنى الصوم الشرعي و"صيم النهار" بالبناء للمفعول؛ لأنّ المبني للمفعول إذا أسند لغير ما هو له كان الإسناد مجازا عقليا، وأمّا " أنبت الربيع البقلَ " فليس ظاهره مستحيلا عند كل عقل، بل عند العقل الصحيح فيحتاج إلى قرينة كصدوره من الموحد، وإن خاطب ذا العقل الصحيح موحد فقرينتان: كونه من الموحد واستحالة ظاهره والمعتمد كونه من الموحد، ويكون مع العقل في إثبات الاستحالة نظر أو عادة أو تجربة أو إحساس ومن قرينة الاستحالة ما في قولك: "محبتك جاءت بي إليك

73