تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٩٠لظهور استحالة قيام المحبة بالمجيء؛ وحقيقته: " نفسي جاءت بي بسبب المحبة "، فالمحبة سبب داع للمجيء للفاعل، وأوكد من هذا أن هذا أن الحقيقة " الله جاء بي بسبب المحبّة " قيل استحالة إنما هي
11
جاء
على مذهب المبرد من أنّ (الباء) للمصحابة، وأنّ المفعول صاحب الفاعل في الحكم، ففي زيد بعمر " وجاءا معا وجاءا معا " لا على مذهب سيبويه من (الباء) للتعدية، أي: " صيرتني" أو " صير
"
عمرا جائيا من غير أن يجيء هو "، أو مع مجيئه معه، لكن مجيئه ليس تفيده العبارة على مذهب سيبويه إن جاء معه، فمعنى محبتك جاءت بي: جعلتني جائيا من غير أن يشاركني، بل هي سبب حاصل مثير على المجيء، فهي سبب حقيقة فلا يكون إسناد المجيء إليها مجازا.
المتكلم
ومن المعنوية استحالة الإسناد على ظاهره عادة، نحو: هزم" الأميرُ الجند " لاستحالة أن يهزم الأمير وحده الجند، ولو أمكن عقلا ووقع شاذا أيضا. واعلم أنّ صدور ما لا يصح في اعتقاد به إجراؤه على ظاهره يكون قرينة وهي معنوية ويقال للمعنوية حالية ويقابلها اللفظية، فصدور لفظ الشرك وما دونه من الموحد المحقق غير مخفي حاله قرينة على إرادة غير ظاهره ك" أنبت الربيع البقل" وقول الموحد: أشاب الصغير وأفنى الكبير
والبيت مدوّر
مر الغداة كرُّ العشي
وليس هذا مما يستحيل عند كل عقل فلا بد من قرينة معه. والله أعلم.
باب حقيقة المجاز العقلي
هي: إما ظاهرة كقوله تعالى (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ " فلا يخفى أن حقيقته. فما ربحوا في تجارتهم أسند الربح للتجارة على طريق السلب لكونها سببا في الربح، فالمسند إليه الذي يكون الإسناد إليه حقيقة هم الكفار لا التجارة. وإما خفية تظهر بعد تأمل، نحو: " سرتني رؤيتك" فهو مجاز عقلي حقيقته "سرني الله عند رؤيتك" وذلك إن أُريد منه حصول السرور عند الرؤية و"سر" حقيقة لغوية، وإن أريد أنّ الرؤية موجبة للسرور فهو حقيقة عقلية، والتجوز في "سرت" بمعنى
99
البقرة جزء من الآية 16 - الآية الكريمة و أُولَئِكَ الَّذِينَ اسْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا
مهتدين و
74