تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٩٢جوابه أنه قد يكون له فاعل حقيقة لكن لا تستحضر فاعليته عند التجوّز العقلي، إذ لم تعتد في الحقيقة، وهذا مسلّم به به عند عبد القاهر، وإنما الممتنع أن لا يكون له فاعل محقق لا معتبر ولا غير أصلا. معتبر
ولا يخفى أن كل فعل مخلوق الله تعالى ولا أنّ إقدامك نفسك ملغى لا يستحضر إذا قلت "أقدمني بلدك حق "، وأما "مات" وأما "مات" و"مرض" ومثلهما فيتناولها صدور الفعل على أن يفسر بما يشمل قيام الفعل واتصاف الفاعل تجوّزا، أو يخص ذلك الصدور بمثل "أقدمني" لأنه محل النزاع، ويقال: إن المرض والموت وإن كانا غير صادرين من المريض والميت لكنهما صادران عن وحادثان؛ فالمقصود أنه يستحيل أن يصدر الأثر بدون وجود الفاعل. والله أعلم.
باب إنكار السكاكي المجاز العقلي
غيرهما
إنما أنكره تقليلا للانتشار وتقريبا لضبط اعتبارات البلغاء وجعله من باب الاستعارة بالكناية 10 بأن يجعل المسند إليه استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه، بأن يدعي أن المشبه من جنس المشبه به، ويجعل إثبات ما هو من لوازم المشبه به للمشبه قرينة
الاستعارة.
مع
""
فإنّ الاستعارة بالكناية عنده هي: لفظ المشبه المراد به لفظ المشبه به الذي أُريد به المشبه إثبات ما للمشبه به للمشبه قرينة على أنه أريد بالمشبه لفظ المشبه به الذي يعني به المشبه، ففي أنشبت المنيّة أظفارها " لفظ «المنية مشبّه معبر به عن لفظ السبع الذي يراد به المنية بقرينة نسبة الأظفار إليها وهي للسبع. ففي المجاز العقلي يشبه المسند إليه المجازي بالمسند إليه الحقيقي تعلق وجود الفعل به ويذكر المجازي فقط ويثبت له ما للحقيقي؛ ففي قول المؤمن: " أنبت الربيع البقل " يشبه الماء أو الزمان المخصوص فيما قيل عنه بالقادر المختار سبحانه عن الشبه ويجعل نسبة الإنبات الذي هو حقيقة الله تعالى إلى الماء أو الزمان قرينة للتشبيه الاستعاري، وليس في ذلك التشبيه شرك، إلا أنه لفظ سوء لا يستقيم، وذلك أنه ليس المراد حقيقة التشبيه، بل
في
102 - قال: ( … بحسب رأي الصاحب من تقسيم المجاز إلى لغوي وعقلي وإلا فالذي عندي هو نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية) ينظر المفتاح ص 189:1
76